جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٣وهو يذكرهم ويحرضهم على القتال وما أعد الله من النعيم للمجاهدين في سبيل الله.
هجم العدو على الجزيرة الآمنة وليس لها مدد إلا من الله إذ لا يبلغ سكانها من الرجال والنساء والأطفال ثلاثين ألفا من بينهم ثلاثة ألاف مجاهد. وفي الصباح الباكر من يوم الجمعة نزل عدو الله بعساكره من السفن وبدأ الاستعداد للهجوم فرتب جيشه القوي في صفوف متتالية كلما انهزم صف تقدم الصف الثاني الذي يليه.
بهم
أما أبو زكرياء السمومني فقد رتب جيشه على صف واحد طويل مقابلا لصفوف العدو وكان أبو زكرياء على فرسه يطوف ويتفقد الأبطال ويشجعهم ويدعوهم للصبر والثبات وبدأ النصارى بالهجوم فولى المسلمون الأدبار فلحق الجيش الأسباني إلى داخل الجزيرة وفي حيلة حربية نصبها المجاهدون تركوه يتقدم واستعد جماعة من المجاهدين ومعهم الشيخ السمومني فقطعوا بينهم وبين البحر حتى لا يجدوا وسيلة للفرار ثم هجموا عليهم بالسيوف وطوقوا بهم من كل مكان تشجعهم صيحات التهليل والتكبير المتعالية من مختلف الجهات وكأنها رعود قاصفة تفجرت من قلوب المؤمنين وانهالت كتائب المجاهدين الصامدين تفتك بالأسبان في حملات صادقة لا تعرف إلا النصر والاستشهاد واستمر القتال بين الفريقين وانهزم الأسبان أمام المجاهدين الذين لا يتجاوز عددهم ثلاثة آلاف قد طوقوا العدو من الخلف وقطعوا عنهم خطة الرجعة إلى سفنهم فخارت قوة جنود العدو وضعفت عزائمهم واستسلموا للأمر الواقع وحاول بعضهم الفرار فابتلعه البحر وقد ارتفع عدد الضحايا إلى ثلاثة آلاف قتيل،
ومات قائد الحملة الإسبانية دون غارسيا الطليطلي دوق البا " وعدة شخصيات أخرى من نبلاء الأسبان وكان عدد الأسرى أكثر من عدد القتلى وقد قدره بعض المؤرخين بستة آلاف شخص فيهم عدد كبير من الأسرى الذين غنمتهم الأساطيل الإفرنجية في بعض المعارك السابقة فوجد أولئك الأسرى فرصتهم المناسبة وفروا من السفن الإسبانية ليلا والتحقوا بإخوانهم المسلمين ناقلين إليهم أخبار عدوهم ولما أحس الأسبان بالهزيمة انسحبوا إلى أساطيلهم يحملون بقايا رجالهم وعتادهم تاركين ثماني عشرة سفينة وفي صباح يوم 31 أوت تجمعت سرايا الجيش الغازي في بقايا السفن وغادروا الجزيرة التي لقنتهم درسا لا يمكن أن ينسوه فعادوا إلى طرابلس، لكن لما أقلعت السفن وتقدمت في البحر هبت عواصف شديدة منعت الأسطول من التحرك وأغرقت عددا من السفن فوصلت بقايا الأسطول إلى مدينة طرابلس يوم 19 سبتمبر 1510 متجر ورائها ذيول الهزيمة. في هذه المعركة سجل المجاهدون بدمائهم صفحات خالدة في تاريخ الجزيرة وتاريخ الإسلام أمام أعظم أسطول احتل المرسى الكبير بالجزائر واستولى على مدينة وهران وبجاية وطرابلس وانهزم الأسبان لأنهم اعتمدوا على الجانب المادي، أما المسلمون فقد اعتمدوا على الجانب الروحي المادي فنصرهم الله (79). روجار " لم نرى أكثر حماسا من هؤلاء فهم في الحقيقة يتهافتون على الموت رغبة في الحصول على شرف الاستشهاد في سبيل الله ومات في هذه المعركة دون غرسيا الطليطلي وفرسان القديس يوحنا وكثير من نبلاء الأسبان.
يقول:
||
"
00000 m mooooooon - mo 0000 - 00 - 00 - -------------- 0000 000000 79