جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٠

السفينة الصقلية فقد وقعوا في الأسر في يد درغوث ولما وصلت السفينة المالطية إلى جربة أخبرت القائد أندريا دوريا بأن درغوث يتجول في عرض البحر الأبيض وأنه هاجم سفينة صقلية وأسر ما فيها من سلاح وجنود وأنه استولى على سفينة حاكم صقلية لم يصدق الأسبان في أول الأمر هذا النبأ وظنوا أنها من الحيل التي يلتجأ إليها درغوث لإبعادهم عن الجزيرة ولما تقدم الأسطول الأسباني في اتجاه ميناء القنطرة للتأكد من الأمر فوجئ بالأماكن التي كانت تفتح نيرانها بالأمس خالية ولم يبق أمام الأسطول إلا الرجوع من حيث أتى وبذلك أصبح درغوث باشا مسيطرا على شواطئ أسبانيا وإيطاليا.

وفي عام 958 هـ / 1551 م وبعد هذا الانتصار اتجه درغوث باشا إلى الأستانة واتصل بالسلطان ورجلات الدولة التركية وحرضهم على تخليص سواحل إفريقيا وطلب منهم أن يساعدوه حتى يقضي على الأساطيل

المسيحية.

در غوث باشا يلحق جربة بحكمه

منذ تولى درغوث باشا الحكم بطرابلس سنة 960 هـ / 1553 م فكر

في أن يلحق جربة بحكمه سعى بعض المناهضين لنظام الحكم في جريبية والذين يجرون وراء المناصب لأطماع دنيوية الاتصال بدرغوث واقترحوا عليه يستولي على جربة وأن يضمها إلى طرابلس لأنها مركز حيوي هام وسهلة الإفتكاك من سلطة تونس ولأنها جزيرة صغيرة ليس فيها حامية من دولة تونس وطلبوا من درغوث أن يوليهم الحكم عليها اقتنع أعضاء مجلس العزابة برأي أهل التجارة بأن إلحاق جربة بطرابلس لا يعود عليهم بالخير فبعثوا إلى أحمد الحفصي لنجدتهم وحمايتهم من درغوث وطلبوا منه أن تبقى جربة تابعة للدولة التونسية ولكن الأمير الحفصي خيب أملهم لأنه مشغول بمقاومة الثورات الداخلية والخارجية واغتنم درغوث ضعف الدولة الحفصية وتوجه بأسطوله إلى هذه الجزيرة الآمنة، ووقع بين الإخوة قتال شديد خسرت فيه جربة أشجع أبطالها وأفضل شبابها وخيرة فتيانها لأن درغوث لما دخل جربة أباح للجند أن يرتكبوا ما شاؤوا ولم يفرق الجيش بين المحاربين من المسلمين وبين العزل والمسلحين فاضطر أولئك الذين أمسكوا عن القتال على دخول المعركة والخوض مع الخائضين وقتل في هذه المعركة أكثر من ألف قتيل وخسرت جربة عددا هاما من خيرة رجالها الصادقين، وبعد أن استتب الأمن لدرغوث وعاد الهدوء إلى الجزيرة بقي مدة يرتب آمرها وعين عليها الشيخ مسعود السمومني واليا ثم رجع إلى طرابلس مبتهجا بهذا النصر العظيم

ولما أحست الحامية التركية بضعف شخصية السمومني ارتكبت باسمه كثيرا من المظالم وأهدرت جميع الحقوق وهتكت الحرمات فضج الجربيون ولم يعد في الإمكان مواصلة الحياة على هذا النمط من العذاب والبلاء الوارد إليهم من طرابلس فكتبوا مرة ثانية إلى سلطان تونس لحمايتهم حتى يطمئنوا على أنفسهم من جور عمال طرابلس. كتب أتباع درغوث في جربة وأعلموه بما جرى من الأحداث السياسية الجديدة فجهز درغوث جيشا ضخما آخر سنة 967 هـ / 1560 م وعاد إلى جربة ليؤدب العلماء وأتباعهم فنزل حصن القشتيل الوادي ولم

يتقدم أحد لمقاومته هذه المرة فارتكب فيها من الفواحش ما ينكره الدين. ولما اختل الأمر بالجزيرة ثار أهل جربة على مسعود السمومني وحاصروه في حصن القشتيل نحو أربعة أشهر وعينوا مكانه رجلا قويا عرف