جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥١

بالصلاح و سافر مسعود إلى طرابلس ليستشير درغوث في ما حدث. اتفق الجربيون خلال غيابه على عزله وأرسلوا إلى تونس يطلبون تعيين عبد الله البرجي مكان مسعود (95). ولما سمع درغوث بهذا الانقلاب غضب على سكان جربة فجهز جيشا لإخضاع المتمردين على سلطانه فقتل عبد الله البرجي وسلخ جلده وحشاه نخالة وأرسله إلى طرابلس سنة 1014 م. بعث عثمان قارة داي جيشا لطرد الحامية الطرابلسية فوقعت معركة بين الفريقين سقط فيها عدد من الضحايا وانهزمت فيها القوة الليبية، وعزل عثمان داي عامل جربة عمر بن موسى بن جلود وطلب من الأفاضل أن يتقدم أحدهم إلى إمرة الجزيرة فلم يجد من يتحمل هذه المسؤولية، وفي هذه المعركة خسرت جربة اثنين وأربعين رجلا.

جربة في عهد أسرة بن جلود

ولي درغوث باشا الشيخ موسى بن جلود عاملا على جربة سنة 967 هـ / 1560 م وقد استقر الوضع بجربة مدة حكمه ولما توفي وتولى الحكم مكانه ابنه عمر بن موسي بن جلود أساء السيرة في الرعية وكثر الظلم بما فرضه على الناس من أموال طائلة لخاصة نفسه فغضب المجتمع الجربي على هذا العامل الجائر.

وقاست جربة المتاعب والفتن الداخلية في عهد أسرة ابن جلود فقد تنازع أبناء هذه الأسرة على الحكم وتقاتلوا وكاد بعضهم لبعض وانقسم سكان الجزيرة مع انقسام الحكام وكانت أصابع بعض الشخصيات التركية تحرك هذه الفتنة وتساعدها في بعض الأحيان وتستأجرها وكان هؤلاء الحكام المتقاتلون لا ينفكون في جمع الضرائب وفرض الغرامات ومصادرة الأموال كلما أحس الواحد منهم بحاجة إلى المزيد من المال وفرض غرامة على جهة أو قبيلة أو أسرة أو على الجزيرة كلها وترسل تلك الأموال إلى مقر الدولة، فأحمد بن جلود ذهب إلى طرابلس وطلب منها المدد ليحتل جربة ولكن سلطة طرابلس لم تستجب لطلبه فعاد إلى الجنوب التونسي وجمع حوله عددا من الأنصار الطامعين في الغنيمة من منطقة ورغمة وعكارة وغيرهم ودخل بهم الجزيرة لقتال موسي بن جلود فاحتمي موسي بالبرج الكبير ثم فر إلى صفاقس. هجم العربان الذين قدموا مع أحمد بن جلود على مدينة حومة السوق ونهبوا ما فيها وتولى أحمد الحكم على جربة. ولما وصل موسى إلى مدينة صفاقس وجد هناك يونس بن علي بك معسكرا هناك فلما أخبره الخبر وطلب منه العون جهز له جيشا وأمره بالرجوع إلى جربة وطرد ابن عمه أحمد وصل موسى بن جلود إلى جربة ومعه جيش عظيم فتلقاه أحمد بمن معه من الأنصار ولما رأى العربان كثرة جيش موسى وحسن استعداده للقتال ولووا هاربين عن طريق " تربلة " (96) خوضا في البحر فلحق بهم جيش موسى وقتلهم على آخرهم ولم ينج منهم إلا القليل

95

000 000 00 0 0 0 0 0 0 0 835 00000000000