جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٦

بناء الحصن الكبير في جربة

يعد برج الغازي مصطفى أو البرج الكبير من أبرز المعالم التاريخية بجزيرة جربة وأحد أهم المحاور التي ارتبطت بها أحداثها التاريخية.

ذكر هذا المعلم في عدة مناسبات من طرف الرحالة والجغرافيين القدامى الذين أشادوا بعظمة بنايته خاصة وأن هذا البنيان الضخم ما كان ليختفي عن أنظار زوّار حومة السوق المقامة على الساحل الشمالي

للجزيرة. يعود بناء هذا المعلم الذي أجريت عليه عدة ترميمات إلى القرن 15 م، حيث شيّد بأمر من السلطان الحفصي أبي فارس عبد العزيز الذي تنقل سنة 1432 م إلى جزيرة جربة لردّ الحملة الإسبانية التي كان يقودها الملك الأراغوني ألفونس الخامس بنفسه.

يقول صاحب دائرة المعارف الإسلامية: (أمر أبو فارس عبد العزيز الحفصي ببناء هذا الحصن سنة 864 هـ / 1432 م لحماية الجزيرة من هجومات النصارى.

أثبتت الحفريات وأعمال الترميم التي أجريت على المعلم بداية من شهر جويلية 1968 وجود أسس لحصن قديم يعود الى القرن التاسع يشابه في تصميمه حصن قشتيل الوادي الموجود قرب القنطرة وهو ما يبرر رأي بعض المؤرخين بأن البرج هو ذلك الذي بناه القائد الصقلي روجار دي لوريا

سنة 1289 م.

وفي سنة 1560 م احتلّ الجيش الأسباني الذي وجهه الملك فيليب الثاني لمحاربة الأتراك وعاملهم على طرابلس المسيطر على جربة الرايس درغوث باشا برج الغازي مصطفى فحاصرهم الجربيون والأتراك أكثر من شهرين انتهيا باستسلام الأسبان وانهزامهم بعد أن خلّفوا هزائم

جسيمة.

ثم لما سيطر درغوث على الجزيرة كلّف أحد أعوانه وهو القائد

غازي مصطفى بتسيير شؤون الجزيرة وبترميم البرج وتجديده. وتمت الأشغال سنة 1567 م حسب ما تشير إليه اللوحة التذكارية التي عثر عليها في البرج. وفي الفترة الموالية وعندما أصبحت جربة تابعة لسيطرة البايات بداية من 1605 م نصبت في البرج وحدة عسكرية من الزواوة تتكون من ثلاثين رجلا ثم عوضت بمجموعة من اثني عشر جنديا يتقدمهم آغا، ومنذ ذلك العهد لم يقحم البرج في أي حدث عسكري هام ويظهر أنه كان في القرن 19 في حالة حسنة.