جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٤جاهد أبو مسور في الميدان العلمي ونشر الثقافة الإسلامية في أرض هذه الجزيرة ومن آثاره الحسنة تأسيسه لمدينة حومة السوق فبنى بها مسجدين وفنادق ودكاكين للتجارة وكان يصلي بمحرابه أمام مقر المعتمدية عند زيارة المدينة مات أبو مسور في شهر رمضان عند صلاة العشاء في بداية القرن الرابع الهجري (130) كان ابنه زكرياء فصيل يصلي بالجماعة صلاة العشاء وقيام رمضان فجاءت خادمته إلى المسجد تبكي وتقول مات سيدي يا سيدي زكرياء فاضطرب الناس وخرجوا من صلاتهم إلا زكرياء فان الله ثبته فتمم صلاته ولما بلغ خبر وفاته والي السلطان الفاطمي جاء إلى جربة يعظم لأسرته الأجر وطلب منهم إن يدلوه على قبره فلما وقف أما ضريحه قال: "عاش حميدا ومات فقيدا اللهم ارحمه" وقال ابنه زكرياء فصيل "إنما مثل أبي كمثل حمولة حملت حملا ثقيلا موقرا وقد رأت المكان الذي يحط به عنها حملها فأسرعت لطلب "الراحة ويقصد أبو زكرياء بالحمل الثقيل مسؤولية الإنسان في هذه الحياة القصيرة لأن الدنيا سجن المؤمن". فكان أبو مسور رحمه الله يعمل لآخرته ودنياه حتى وافاه الأجل. هذه صورة عن شخصية أبي مسور الذي ترك لنا مدرسة عظيمة قامت برسالتها من ألف عام ومازالت بها دروس يلقيها يوم الجمعة الشيخ يوسف الباروني مؤلف هذا الكتاب والشيخ سعيد بن أمحمد بومسور إمام الجامع. وسنحاول في هذه الدراسة المتواضعة أن نترجم لأعلام الجزيرة حسب العصور التاريخية بداية من عهد الشيخ أبي مسور إلى آخر القرن الثالث عشر هجريا نعرف برجالات الجزيرة الذين سجل التاريخ أسماءهم عبر العصور. ولعل هذا المجهود المتواضع يشجع أصحاب الأقلام وأهل الفكر للمزيد من البحث في المصادر التي لم نطلع عليها سواء باللغة الفرنسية أو غيرها وهي كثيرة لمن أراد العمل الجاد لأن التاريخ مرآة الشعوب لمن أراد أن يعرف الحقيقة من مصادرها فالتاريخ درس حي لمعرفة الماضي والحاضر نستخلص منه العبرة والحكمة التي تنير لنا السبيل السليم للمستقبل الزاهر.
محملة
أكثر
أبو زكرياء فصيل ابن ابي مسور
ضريح أبو زكرياء فصيل ابن ابي مسور
130 1680 ?????¶¶¶¶ - (