جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٥

عاش أبو زكرياء فصيل في آخر القرن الثالث وبداية القرن الرابع الهجري ذكر أنه ولد في جبل نفوسة وانتقل مع والده إلى مواطن بني يهراسن ثم إلى جربة حيث رعاه وغرس فيه روح الاجتهاد شب على الفضيلة والصلاح منذ نعومة أظافره درس العلوم على والده الشيخ أبي مسور ثم أرسله إلى القيروان فدرس العلوم اللغوية ثم سافر إلى مدرسة العلامة أبي خزر (131) بنفزاوة في قرية (يزمزتن) في جهة الحامة قفصة فأقام عنده مدة مجتهدا في طلب العلم ولما استكمل فصيل ثقافته في علوم الشريعة من فقه وحديث وسنة وقرآن وأصول وتاريخ عاد إلى جربة يواصل كفاحه العلمي والسياسي في مدرسة جامع الكبير التي أشرف على إتمام بنائها بنفسه. يكون الأجيال وينشر العلم ويصحح عقائد الناس ويوجههم التوجيه السليم في شؤونهم الدينية والاجتماعية تفرغ فصيل للعمل الثقافي والاجتماعي فكان يشرف بنفسه على التعليم ويرعى سلوك التلاميذ وينفق عليهم من ماله ويجلب المدرسين إلى مدرسته من داخل الجزيرة وخارجها وينفق عليهم من مال الأوقاف القسم الداخلي من التلاميذ الغرباء بتوفير المسكن والمأكل لجميع الطلاب (132).

كان فصيل اليهراسي يبتكر الوسائل المرغبة لتحبيب العلم للتلاميذ الصغار والجدد منهم وكثيرا ما كان يتعقب ألواحهم ودفاترهم وكتبهم بعد خروجهم للراحة فيضع فيها مبلغا من المال رغبة في إخفاء الصدقة من جهة وتشجيعا ومساعدة للطلاب من جهة أخرى وكان التلاميذ يخبرونه بما وجدوه من مال في أدواتهم المدرسية دون أن يعرفوا من فعل ذلك فيجيبهم الشيخ بأنها أموال ساقها الله إليهم ويحل لهم الانتفاع بها فلما توفي فصيل انقطع ذلك المدد المادي على الطلبة فعلموا أنه من فعل ابي زكرياء. كان أبو زكرياء من خيرة أهل زمانه دينا وعلما وفضلا ومن الذين تشدّ إليهم الرحال في حل المشكلات وكان شديد الإيمان محبا للسلام مخلصا في حبه وكان يتمسك بالواضح في دين الله ويصر على العمل بالعزيمة ولا يميل إلى الفتوى بالرخصة ويحشد جميع جهوده للعلم والتعليم وكان يصرف كامل عنايته لتربية التلاميذ. فتخرج على يديه عدد كبير من التلاميذ النجباء منهم تلميذه أبو عبدالله محمد بن بكر الذي وضع نظام العزابة وأبناؤه زكرياء ويونس قال فيهما أبو العباس الدرجيني لكل واحد منهما سجايا جود كالسحاب وذكاء كالشهاب وحسن سلوك الطريقة والتمسك بعرى التقوى بالأسباب الوثيقة.

مواقف فصيل اليهراسني السياسية

في عهد الدولة العبيدية التي عاثت في الأرض فسادا ووجهت نقمتها على سكان افريقية وخاصة على المناطق التي يسكنها الإباضية. قتل العبيديون أبا القاسم يزيد بن مخلد وأبا خزر يغلا بن زلتاف الوسياني. ذكر أبو تميم في مجلس المعز الفاطمي: أبا القاسم وزميله أبا الخزر في جمع من العلماء فقال المعز الفاطمي أما يزيد بن مخلد فلم تلد العرب مثله وأما يغلا فعالم ورع وأما أبو نوح سعيد بن زنغيل فهو فتى مجادل " لكن

-

0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 2500 mom on 000 m n o mooooooon (32