جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٧من
مسور
في
شهادة أهل العلم في فضل ابي زكرياء فصيل: سئل الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل غير مرة عن الرجل المشهور أهل الولاية اشتهارا فاشيا في العامة والخاصة، قال فصيل أبو جربة وابو خزر في افريقيا وأبو صالح في ورجلان. واجتمع ثلاث موصوفين بالعلم والدين يتحدثون عن العلماء. فمر ذكر فصيل أبي مسور رحمه الله قال أبو محمد عبدالله بن مانوح يصف زكرياء فصيل قال: لو كان الوحي ينزل في زماننا لكان أبو زكرياء أهلا لأن ينزل عليه الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال فيه أبو عمران موسى بن زكرياء لو كانت الإمامة في وقتها لاستحقها أبو زكرياء. وقال أبو عبدالله محمد ابن بکر لو جمعت خلال الخير والبر كلها في يدك وأردت أن تزيد في أبي زكرياء لم تجد لها فيه موضعا للمزيد لاحتوائه عليها لأنه كان مثالا في سمو النفس والعقل والأخلاق قال الدرجيني في طبقاته ص 160 أما قول أبي محمد فانه لا يعني بها التقدم على الله وإنما يعني كثرة علمه بالفرائض والفضائل والنوافل كما كان الأنبياء في زمانهم صلوات الله عليهم".
ورع أبي زكرياء فصيل
ومما يروى عنه جاءه مرة تاجر يتشفع به من ظلم عامل السلطان فتشفع فيه وأطلق سراحه وبعد عام عاد التاجر إلى جربة يحمل معه قميصا هدية إلى أبي زكرياء فامتنع إن يتسلمها منه ومما يؤثر في كلامه أنه قال "إذا قحط الإسلام يعني ضعف فان الجنة تنال بكلمة حق عند سلطان جائر وإذا قحطت الأرض فان الجنة تنال بقبضة من الطعام وان اجتمع القحطان في وقت واحد فقحط الإسلام أشد على النفوس من قحط الأرض."
قال بعض الشيوخ لو جمعت حكمه التي يتلفظ بها لضاقت بها الدواوين وكانت له بديهة حاضرة في كل فن فلا يجوز عليه مكر ماكر ولا احتيال محتال.
خشوعه في الصلاة
كان فصيل يصلي الصلوات الخمس في المسجد بالجماعة وعندما ينتهي من الصلاة ويخرج يجد تلاميذه أثار البكاء في المكان الذي صلى فيه وكان يكثر من صلاة النافلة زاهدا في دنياه مشتغلا بأمر أخرته قضى كامل حياته في نشر العلم، يعلم تلاميذه روح التضحية بالنفس والمال في سبيل الدعوة إلى الله وخدمة الأوطان.
تلاميذ زكرياء فصيل اليهراسنى
تخرج من مدرسته عدد من العلماء وورثوا علمه وصلاحه وتقواه منهم أبو عبدالله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي مؤسس نظام العزابة وولداه زكرياء ويونس وابن أخته أبو بكر بن يحي وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي وأبو الخطاب عبدالسلام بن وزجون وأبو محمد ويسلان ابن صالح
اليهراسني.
أبو زكرياء فصيل يبعث بابنيه إلى تلميذه محمد بن بكر
أرسل فصيل ابنيه يونس وزكرياء وابن أخته أبو بكر بن يحي إلى تلميذه أبي عبدالله محمد بن بكر عند عودته من مدينة القيروان التي أقام بها مدة يتعلم اللغة والنحو حتى اكتفى من علم، الفصاحة فلما نزل الوفد الجربي عند الشيخ طلبوا منه إن يجلس للتدريس ليتعلموا منه مادة اللغة وابلغوه فكرة والدهم في وضع طريقة سليمة تحفظ إباضية شمال إفريقيا من الذوبان والضياع بدون إن تكون خطرا على السلطان حتى لا يحاربهم لأنه أيقن