جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٣ملامح على شخصية أبي الربيع أرجو أن يكون القارئ الكريم قد أخذ صورة حية لذلك الرجل العظيم.
الإمام إسماعيل الجيطالي
اشاكه هذاه ع الجلامة الخاضع الخطافي التوفي 150 م
رحمة
اللمارتني الواسعة
ولد إسماعيل الجيطالي بقرية جيطال من ولاية فساطو بجبل نفوسة تحيط بهذه الجهة غابات كثيفة من شجر الزيتون والتين. درس الجيطالي في مدرسة أبي موسى عيسى الطرميسي وعن الشيخ أبي عزيز وبلغ الجيطالي من فهم الإسلام وأسرار الشريعة مبلغا قصر عنه الطالبون وتضاءل دون بلوغه العارفون كان الجيطالي عالما متضلعا حافظا لغويا أدبيا حازما عاملا مجدا لا يعرف الملل ولا يشغله عن خدمة العلم وتعليمه شاغل عازفا عن زخارف الدنيا خفيف المؤنة إذ لا عيال له كثير التنقل والأسفار. كان الشيخ إسماعيل عملاقا من عمالقة الفكر الإسلامي في ذلك العصر. خدم الإسلام بإخلاص المؤمن وجد العالم وعمق الفيلسوف وقد ترك لنا آثارا قيمة لو قدمت اليوم إلى المكتبة الإسلامية لاحتلت بينها مكانا مرموقا. اشتغل بالتدريس في مدرسة أبي زيد المزغوري ثم انتقل إلى قرية فرسطاء فقام بها بالتدريس تسع سنوات كاملة وأخيرا انتقل إلى جزيرة جربة والتحق بمدرسة جامع الكبير وبقي فيها مدرسا ومؤلفا إلى أن وافاه الأجل. قضى الجيطالي حياته الأولى في التنقل بين مدن الجبل مدرسا ومربيا وداعيا ومذكرا على عادة علماء عصره أقام مدة بمسجد "مزغورة" والتقي بالشيخ أبي عزيز وهو يدرس فحضر دروسه وبعد وفاة شيخه أبي
""
عزيز أقام بفرسطاء" أعواما حمل أهلها على السبيل المستقيم (156).
156) - قناطر الخيرات للجيطالي. تحقيق عمرو خليفة النامي ص 11 القسم الأول مكتبة وهبة 1965