جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٧

عرضه في كتبه من نظريات وأراء لا يحتكم لغير العقيدة الإسلامية وموازينها الأصلية الكتاب والسنة والإجماع والقياس والآثار الصحيحة من الصحابة رضوان الله الجيطالي رحمة واسعة.

الله عليهم ورحم

الشيخ أبو قاسم بن القاضي اليديسي

عاش اليديسي في القرن الثامن الهجري في عهد أبي محمد ابن قاسم البرادي ولد تقريبا سنة 750 هجري بحومة الأرباح بجربة. حفظ القرآن في مسجد قريته ثم التحق بمدرسة الشيخ محمد بن قاسم البرادي في جامع وادي الزبيب بغابة جعبيرة ويسمى الآن جامع ولحي (162) أخذ العلم عن والده ثم انتقل إلى مصر ودرس في جامع الأزهر مدة طويلة فصار علامة زمانه في جميع الفنون خاصة في العربية واشتغل بالتدريس في مدرسة جامع الكبير بالحشان تولى رئاسة العزابة ويقول بن تعاريت في رسالته (163) كان الشيخ اليديسي مرجع الفتوى في زمانه وكان معاصرا لأبي يحي زكرياء بن أفلح الصدغياني ومعاصرا لأبي العباس الشماخي غفل عنه الشماخي في کتاب سيره عند ذكر حضور اليديسي هجوم النصارى على جربة سنة 835 هـ وكان شيخ الحكم يحي السمومني وتسكت المصادر عن تاريخ وفاته.

الشيخ أبو قاسم البرادي

w

ولد أبو القاسم بن إبراهيم البرادي في جبل دمّر في القرن الثامن هجري 15 م حفظ القرآن في كتاب حيه ولما استظهره على مؤدبه تاقت نفسه إلى المزيد من العلم فأرسله والده إلى جربة فالتحق بمدرسة علامة زمانه الشيخ يعيش بن موسى الزواغي في مدرسة جامع وادي الزبيب بجهة جعبيرة درس عليه العلوم العربية والفقهية وعلم الأصول وكتب السيرة وازدادت رغبته في طلب العلم فسافر إلى جبل نفوسة والتحق بمدرسة الشيخ عامر بن علي الشماخي بجبل نفوسة واستمر أعواما يواصل دراسته حتى فاق أقرانه وأصبح علما من الأعلام تشد إليه الرحال ثم رجع إلى جبل دمر لنشر رسالته العلمية فلم يجد إقبالا ولا أذانا صاغية لأن الحياة صعبة بسبب الجفاف الذي قضى على حيواناتهم وأشجارهم ومزروعاتهم، فأكثر الناس وخاصة الشباب هاجروا إلى جهات أخرى لطلب الرزق فلم يستقر طويلا بجبل دمّر لأنه لم يجد الأرض الصالحة للبذر فسافر إلى جربة ليجعلها مركزا لإقامته ومنطلقا لدعوته وميدانا لكفاحه.

كانت في جزيرة جربة مدارس تعج بالتلاميذ والعلماء. رجع إلى أستاذه الشيخ يعيش وأقام عنده مدة يتعلم ويعلم في مدرسة وادي الزبيب بجربة ولما توفي الجيطالي سنة 750 هـ انتقل الشيخ أبو قاسم إلى مدرسة الجامع الكبير ليواصل رسالته العلمية وكان مجلسه حافلا بكثرة الطلبة والعلماء لغزارة علمه واطلاعه الواسع في كثير من فنون العلم تولى البرادي رئاسة مجلس العزابة بعد وفاة شيخ يعيش الزواغي.

(162) مسجد وادي الزبيب كان مدرسة علمية تخرج منه مجموعة من العلماء وسنتحدث عن هذه المدرسة وهو الآن على حالة خراب ليت مصلحة الآثار بتونس تهتم بإصلاح هذا المعلم حتى نحافظ على تراثنا الإسلامي وعلى حضارتنا حتى لا تضيع بين -أيدينا - تولت جمعية صيانة جزيرة جربة ترميمه

سنة 1999

(163) رسالة بن تعاريت مخطوطة في المكتبة البارونية