خطبة عيد الأضحى المبارك 1441هـ مجهول

خطبة عيد الأضحى المبارك

الجزء ١ · صفحة ٢

خطبة عيد الأضحى المبارك

المُسْلِمُ إِلى رَاحَتِهِ الجَسديَّةَ وَالبَدنيَّةَ، رَاحَتَهُ الرُّوحيَّةَ، وَطُمَأْنِينَتَهُ القَلبِيَّةَ، يَقُولُ المُصْطَفَى: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ). اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَاللَّهِ الْحَمْدُ.

أيّها المؤمنون: مَا أَجْمَلَ أَنْ نَغْرِسَ فِيْ نُفُوسِ أَبْنَائِنا؛ شَيْئًا مِن مقاصِدِ الأُضحية فِي عِيدِنا، فالأُضْحِيةُ سُنَّةُ أَبِيْنَا إِبْرَاهِيمَ - عَليهِ السَّلامُ، أَوْصَانَا بِها نَبِيَّنَا - سَيِّدُ الْأَنامِ، - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَيَّ السَّلامُ، وَمَا خُلِدَتِ الْأَصْحِيةُ فِي هَذَا العِيدِ إِلا لِتَبْقى دَلِيلاً عَلَى الْإِيمَانِ، وَإِمَارَةً عَلَى الإِذْعَانِ؛ لأوَامِرِ اللهِ الكَرِيمِ المَنَّانِ، وَطُهْرَةً لِنُفُوسِ المُسْلِمِينَ وَتَزْكِيةً لِقُلُوبِهِمْ، وَرَمْزاً لِجَرَيَانِ دِمَاءِ الأُخُوَّةِ الإِيْمَانِيَّةِ فِي أَفْئِدَتِهِمْ، فَمَا قُصِدَ فِي الْأَصْاحِيْ إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ، وإِنَّما لِتَأْكِيدِ التَّقْوَى، وَتَعظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ جَلَّ وَعَلا، (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ)، (2) فَلْنَقْصِدْ بِالأَصْحِيةِ مَرْضَاةَ رَبِّنَا، وَلْنُحَقِّقْ مَعْنَى الْعُبُودِيَّةِ فِي قُلُوبِنا، وَلْنَتَجَنَّبِ الإِسْرَافَ الذي لا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَلاَ يُعينُ إِلَى بِرٍ، يَقُولُ - عَليهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ -

: (كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ ((. اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَللَّهِ الْحَمْدُ.

أيّها المُسْلِمُونَ: يَمُرُّ بِنَا هَذَا العِيْدُ والعَالَمُ يَعِيشُ أَزْمَةَ جَائِحةِ (كُوُرُونا)، الَّذِيْ غَيَّرَ مَجْرَى نِظَامِ الْحَيَاةِ، وَلاَ يَزَالُ يُخَلَّفُ عَددًا كَبِيرًا مِنَ الوَفِيَّاتِ البَشَرِّيّةِ، نَاهِيكُمْ عَنِ الخَسَائِرِ الْاِقْتِصَادِيَّةِ، والأَضْرَارِ الصّحيّة، والتِّباعُدِ الاجتماعِي، والخَوفِ مِنْ نَتَائِجه ومآلاتِهِ، مَا جَعَلَ العَالَمَ يَدُقُّ أَجرَاسَ الْخَطَرِ، لِتَتَوالي الجُهودُ لِوَقْفِ انْتِشارِهِ وَمُحَارَبَتِهِ، وَالْبَحْثِ عَنْ لُقَاحٍ يُنقَذُ البشرية مِنْ كَارِثَتِهِ، ولا شك أنَّ فِي ظهور هذا الوباءِ حِكمةً بَالِغة) لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (3)، فَقَدْ يَكُونُ تَفشَّى بِسبِبِ المَعَاصِي والآثامِ التي يُجاهِرُ النَّاسُ بِها، ويصرُّوا على ارتكابها، ولا يَتُبونَ مِنها، ومَا تَفشَّتِ المَعاصِيْ فِي مُجْتَمَع إلا أَفْسَدَتْ عَلَيْهِمْ طِيبَ عَيْشِهِمْ فِي دِيَارِهِمْ، وَأَخَلَّتْ بأمنِ مُجتَمَعاتِهِمْ، وَرَفْعتِ البَرَكَةَ مِنْ أوطانهم، (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (4) وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يَبْتَلِيْ عِبَادَهُ بِالْمَصَائِبِ والأوبئة إذا حَادوا عَنْ مَنْهَجِهِ لَعَلَهُمْ يَذَّكَّرُونَ، وَيَتُوبَونَ إِلَيْهِ وَيَرْجِعُونَ، {ظَهَرَ الْفَسَادُ

?????????????????????????????

2

???????????????????????????????

02) سورة الحج / 37

03) سورة ق / 37 04) سورة الأعراف / 96