الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

بنائه بأخشاب شجر الشعراء المنتشر فى المنطقة (121). وحول المسجد الجامع انتشرت الدور والقصور والبيوت والأسواق والحمامات والفنادق وتفنن أهل تاهرت تدريجيا فى عمارتها وتنظيمها (122)، وأحاطوا المدينة بعد ذلك بسور محكم شيد من الصخر (123).

وقد اختلف المؤرخون في تاريخ بناء تاهرت فابن خلدون يجعل تأسيسها سنة (144 هـ / 761 م) أى فى نفس السنة التي فر فيها عبد الرحمن بن رستم من القيروان إلى المغرب الأوسط يقول ابن خلدون: (فأسسها (أى تاهرت) عبد الرحمن بن رستم واختطها سنة أربع وأربعين ومائة فتمدنت واتسعت خطتها إلى أن هلك عبد الرحمن) (124)

أما ابن عذارى فقد روى عن ابن القطان أن بناء تاهرت الحديثة كان بعد سنة (140 هـ / 757 م) (125)، ثم عاد ابن عذارى في موضع آخر إلى تحديد بنائها بشئ من الدقة فقال: (فر عبد الرحمن إلى المغرب بما خف من أهله وماله، فاجتمعت إليه الإباضية، وعزموا على بنيان مدينة تجمعهم، فنزلوا بموضع تيهرت وهى غيضة بين ثلاثة أنهار، فبنوا مسجداً من أربع بلاطات، واختط الناس مسكانهم وذلك سنة 161 هـ) (126)

معجم

(121) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68، ياقوت: البلدان ط. دار صادر ودار بيروت، ج 2، ص 9) ويذكر الشماخي أن اختيار المسجد الجامع تم بطريق القرعة بين أربعة أماكن استقر الرأى على إحداها، انظر الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 18، الشماخي:

السير

، ص 139).

(122) الشماخي: السير، ص 139، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 8.

(133) لمؤلف مجهول: الاستبصار فى عجائب الأمصار، ت

ص 178، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2

،

ص

•

(124) ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 6، ص

(125) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص

د.

سعد زغلول عبد الحميد،

247

??

(126) المصدر السابق، ج 1، ص 196.