الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

0.1

ورأوا أنها فرض عليهم) (147) ويقول الدرجيني: «وأقروا (الإباضية) بإمامته وواصلوه بكتبهم فكانت تاهرت حرزا وحصنا الجماعة أهل الدعوة وسميت المعسكر المبارك) (148) بل إن عدل عبد الرحمن بن رستم وما ساد دولته من الأمن والرخاء لم يجذب أهل المذهب الإباضى فقط من البلدان الأخرى، وإنما جذب أيضاً التجار وأصحاب رؤوس الأموال الذين قصدوا تاهرت وحلوا بها من مصر وإفريقية وسائر بلاد المغرب الأخرى (149)

نجاح عبد الرحمن بن رستم في إدارة دولته:

أصبح عبد الرحمن بن رستم ممثلا لنظام حكم مثالى عملى لا نظرى ملتزم بقواعد الدين الإسلامي فالإباضية سواء فى المشرق أو في المغرب لم يجدوا من خلفاء بغداد - رغم تمسكهم بالنسب إلى البيت النبوى – المثل الأعلى للحكم، ونفروا من انغماس هؤلاء الخلفاء فى مظاهر الترف الفارسي وتقليد الأبهة والبلاط الفارسي (150). وقد شرح ابن الصغير المالكي الذي عاصر الرستميين ملامح هذا الحكم الإسلامي المثالى فى الدولة الرستمية على نحو تفصيلي فقال عنه:

وقضاته مختارة (أى عبد الرحمن بن رستم) وبيوت أمواله ممتلأة وأصحاب شرطته والطائفون قائمون بما يجب وأهل الصدقة على صدقاتهم يخرجون في أوان الطعام فيقبضون أعشارهم .. من أهل الشاة والبعير يقبضون ما يجب على أهل الصدقات لا يظلمون ولا يُظلمون. فإذا حضر جميع ذلك صرف الطعام إلى الفقراء وبيعت الشاة والبعير فإذا صارت أموالا دفع منها إلى العمال بقدر

(147) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 15

(148) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 20. (149) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 287، محمد بن تاويت: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد، ص 109

(10.)

د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 197، 198.

JULIEN، op. cit، p. 35، 39.