الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ما يستحقون على عملهم ثم نظر فى باقى سائر المال فإذا عرف مبلغه أمر بإحصاء من في البلد وفيما حول البلد ثم أمر بإحصاء الفقراء والمساكين فإذا علم عددهم أمر بإحصاء ما في الأهراء من الطعام ثم أمر بجميع ما بقى من مال الصدقة فاشترى منه أكسية صوفا وجبابا صوفا وفراء وزيتا ثم دفع في كل بيت بقدر ذلك ويأتى بأكثر ذلك أهل الفاقة من مذهبه ثم ينظر إلى ما اجتمع من مال الجزية وخراج الأرضين وما أشبه ذلك فيقطع لنفسه وحشمه وقضاته. وأصحاب شرطته والقائمين بأموره ما يكفيهم في سنتهم ثم إن فضل فضل صرفه في مصالح المسلمين) (151).

وكما كان عبد الرحمن بن رستم رجل إدارة على هذا النحو المثالي الذي أشاع العدل فى دولته فإنه كان رجل سياسة من طراز فريد، فلم تنحصر أفكاره السياسية داخل حدود دولته بل نظر إلى خارج هذه الدولة محاولا أن يكسب لها كل دواعي الأمن والاستقرار فاتجه عبد الرحمن بن رستم بنظره نحو سجلماسة عاصمة دولة بنى المدرار وأقام علاقة مصاهرة قوية بينه وبين اليسع بن أبى القاسم الذي تولى أمر الصفرية فى سجلماسة سنة (170 هـ / 786 م) (152). ويعتبر اليسع هذا المؤسس الحقيقى لدولة بنى مدرار بسجلماسة (153). فتزوجت أروى بنت عبد الرحمن بن رستم مدرار بن اليسع (154)، وكان لهذا الزواج أثره في تأمين الحدود الجنوبية الغربية للدولة الرستمية وفى دعم علاقة حسن الجوار بين الدولتين.

(151) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 15، 16 (و ممتلأة، هكذا في الأصل)

(152 ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 156

(153) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 584.

(154) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 157، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2،

ص 94

1.7