الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وقد ذهب عبد الرحمن بن رستم فى مجال تأمين دولته إلى أبعد الحدود حيث رغب في تقوية فرص السلام مع ألد أعداء دولته وهو الوالى العباسي في القيروان روح بن حاتم، فكاتبه عبد الرحمن بن رستم يطلب موادعته، ويبدو أن معاهدة سلام قد عقدت بين الطرفين عام (171) هـ / 787) (م) (155)، وإن كانت. شروطها غير معروفة. وقد أشار ابن خلدون إلى أحداث هذه الموادعة بقوله: ورغب عبد الرحمن بن رستم صاحب تاهرت سنة 171 هـ في موادعة صاحب القيروان روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب فوادعه) (156)، وقد كان لهذه الاتفاقية أهميتها إذ حرص روح بن حاتم على تجديدها بعد وفاة عبد الرحمن بن رستم، ويقول ابن خلدون فى هذا أيضاً: (ورغب (يعنى روحا) في موادعة عبد الوهاب بن رستم وكان من الوهبية فوادعه) (157)
واستطاع عبد الرحمن بن رستم بذلك أن يخلق حالة من الاستقرار السياسي بين دولته الناشئة وبين سائر القوى السياسية الأخرى في بلاد المغرب، فكان لذلك أثره في تدعيم أوتاد الدولة الرستمية، فأصبحت دولة قوية هابها جيرانها، وهاجر إليها الكثيرون من أهل المشرق والمغرب والأندلس، وقصدها التجار والعلماء والكتاب ورجال الصناعة والفن وأرباب الحرف من كل مكان، فكان لذلك أثره في ازدهار الدولة ونمو تجارتها واتساع مواردها الاقتصادية، لذا فقد نعم المغرب الأوسط في عهد عبد الرحمن بن رستم بالهدوء والأمن الذي لم يعرفهما
من قبل (158)
ويبدو
أن
عبد الرحمن بن رستم فى أواخر أيامه قد أصيب بمرض أحس
منه
(155) ابن خلدون: العبر، ط. مؤسسة الأعلمى ببيروت، ج 4 ص 113، الباروني: الأزهار
الرياضية:، ج 2، ص
93
•
(156) المصدرين السابقين، نفس الصفحات
(157) ابن خلدون: العبر، ط. مؤسسة الأعلمى بيروت، ج 4، ص 194، الباروني: الأزهار
الرياضية، ج 2، ص 101
(158) د السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 550.
107