الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

فندين وجماعته التي أيدت رأيه، وفى ذلك يقول الشماخي: (فسكت يزيد عن ذكر الشرط حين رد عليهم المسلمون (8)

وكان مسعود الأندلسي أول من بايع عبد الوهاب وتتابع من ورائه الحاضرون، ثم بايعه المسلمون بعد ذلك بيعة عامة حملوه بعدها إلى دار الإمامة في موكب حافل امتلأت به طرقات تاهرت، وهكذا تمت البيعة لعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بموافقة الجميع حتى هؤلاء الذين أرادوا وضع شرط

للإمامة (9).

-

شخصية الإمام الجديد:

وأنه

تولى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم منصب الإمامة سنة (171 هـ / 787 م (وكان آنذاك فى الثانية والخمسين من عمره (10)، وقد قضى عبد الوهاب أغلب هذه السنين إلى جوار والده عبد الرحمن بن رستم يقاسمه فيها حلو الحياة ومرها. ورغم أن المصادر لم تذكر الكثير من التفاصيل عن حياة عبد الوهايب قبل توليه منصب الإمامة إلا أن الذى لا شك فيه أنه كان إلى جانب والده في كل جهوده السياسية والحربية التي قام بها لتأسيس دولة إباضية، عاش مع والده عبد الرحمن بن رستم فى القيروان أيام ولايته عليها من قبل أبي الخطاب، ومما يؤيد ذلك ويدعمه، أن عبد الرحمن بن رستم القيروان إلى المغرب الأوسط لم يكن معه غير ولده عبد الوهاب وغلام لهما وضرب عبد الوهاب فى أثناء هذه الرحلة الشاقة المضنية مثلا رائعا في القوة والشجاعة، للمحافظة على والده عبد الرحمن بن رستم حتى وصل هذا الركب الصغير إلى جبل سوفجج، وكان عبد الوهاب ضمن من حوصروا في الجبل

وذاقوا مرارة الحصار وأعبائه

عندما فر من

(8) الشماخي: السير، ص 145.

(9) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة، الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 21، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص

100

(10) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 455.

111