الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

جمع عبد الوهاب من كل هذه السنين خبرة واسعة بفنون النسياسة والإدارة والحرب واكتسب من والده قوة الشخصية، ومتانة الشكيمة، فهو شخصية صقلتها ونمتها الأحداث حتى إذا جاء دورها انطلقت تساهم في صنع الأحداث على نحو هو أحسن ما يقبل منها وفوق هذا وذاك، تمتع بين سائر أقرانه بمكانة علمية تكون رصيدها الهائل لديه على يد اثنين من حملة العلم، أحدهما والده عبد الرحمن بن رستم، والثانى أبو داود القبلي (11)، ويضاف إلى ذلك أنه ببعض الصفات الجسمية التى تكسب صاحبها الهيبة، وتضفى عليه الكثير من قوة الشخصية فقد كان ضخما ممتد القامة، وقد عبر عن ذلك الشماخي فيما نقله عن أبي زكريا من أن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم كان له مصلى بتلالت وفى موضع من المصلى هذه بلاطة كان الإمام عبد الوهاب يتكئ عليها إذا قعد مساو بها رأسه وهذه البلاطة اليوم تحاذى رأس الواقف (12)

تمتع

استطاع عبد الوهاب بفضل هذه المميزات المتعددة لشخصيته أن يحتفظ بمركزه كإمام يقود دفة الأحداث في الدولة الرستمية التي كانت الجبهة الداخلية فيها تغلى بأزمات انفجرت تباعا، وحتى يتفرغ عبد الوهاب لتأمين هذه الجبهة الداخلية فى دولته رأى أن يجدد فورا وبسرعة اتفاقية الموادعة التي تمت بين والده عبد الرحمن بن رستم وبين روح بن حاتم أمير القيروان والتي رغب روح بن حاتم نفسه في استمرارها (13).

(11) إسماعيل بن موسى الجيطالى النفوسى: قناطر الخيرات، ت: عمرو خليفة النامي، طبعة 1965، القسم الأول، هامش 162

(12) الشماخي: السير، ص 159) ونفس الرواية موجودة عند أبي زكرياء، مع في اللفظ)، (أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط، ورقة 123).

اختلاف

(13) ابن خلدون: العبر، ط. مؤسسة الأعلمى ببيروت، ج 4، ص 194، القيرواني: تاريخ إفريقية والمغرب، ت: المنجى الكعبي، ص 173، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 101

GAUTIER. O.P. cit. p. 303.

112