الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وتأمينه للجبهة الداخلية:

-

أولاً: ثورة النكار:

تزعم يزيد بن فندين - وهو أحد الذين رشحهم عبد الرحمن بن رستم لمنصب الإمامة - تيار المعارضة ضد الإمام عبد الوهاب، وذلك سنة (171 هـ / 787 م) وهى نفس السنة التي تولى فيها عبد الوهاب منصب الإمامة برضى العامة والخاصة. ويزيد بن فندين هذا ينتمى إلى بني يفرن وهم فرع قوى من قبيلة زناتة البترية. ويرجع بعض كتاب الإباضية (14) أسباب خروج يزيد بن فندين على الإمام عبد الوهاب إلى أسباب شخصية، فيزيد أخفق فى الوصول إلى منصب الإمامة رغم أن عبد الرحمن بن رستم جعله من بين المرشحين السبعة لهذا المنصب، ومما زاد الأمر سوءا أن عبد الوهاب لم يسند إليه بعد توليته الإمامة منصبا من مناصب الدولة التى كان يزيد يتطلع إلى توليتها. ومما ساعد يزيد على ذلك تلك الخلافات التي ظهرت في مطلع عهد عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم والتي ترجع إلى أن بعض زعماء الإباضية راعهم تحول إمامتهم إلى ملك وراثى فى أبناء عبد الرحمن بن رستم

(10)

ولكن الذي يبدو أن سياسة الإمام عبد الوهاب. ومبادئه الصارمة في الحكم وتمسكه بها إلى درجة التشدد، دفعته إلى أن يعهد بالمناصب إلى من يعرف فيه العزوف عنها، ويبعد عن تلك المناصب الطامحين فيها وهو الأمر الذي سيثير عليه سخط أصحاب المطامع. وقد أوضح الدرجيني هذه الحقيقة حين قال: فأما سبب افتراق الإباضية فيما ذكر غير واحد من أصحابنا فهو أن عبد الوهاب رحمه الله لما ولى المسلمين استعمل على ولاياته كلها أهل الورع والزهد وكل من علم أنه ليست له رغبة فى الولاية واستعان على ما قلده الله

ص

(14) أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط، ورقة 15 أ، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2،. أبو ربيع البارونى: مختصر تاريخ الإباضية، ص 34

102

(15): محمود إسماعيل عبد الرازق الحركات السرية فى الإسلام رؤية عصرية، دار القلم ببيروت،

113

1973