الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أمور المسلمين بأهل العلم والبصاير في الدين) (16).
عملت هذه السياسة على اتساع الهوة بين عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وبين الطامعين فى السلطان من خصومه (17)، وخاصة يزيد بن فندين الذي نهض مثيرا للفتنة بتاهرت، وأخذ يجمع حوله الأنصار والمؤيدين، واتخذ لذلك شتى الوسائل لاقناعهم بوجهة نظره فأشاع أن عمال الإمام ليسوا على قدر كبير من الكفاءة والدراية لتدبير شئون الدولة وأنه هو وأتباعه أولى بهذه المناصب (18) وجدد ابن فندين وأتباعه الدعوة إلى وجود جماعة معلومة لا يقطع الإمام أمرا دون الرجوع إليها (19). وتدرج ابن فندين من ذلك إلى انكار إمامة عبد الوهاب وإعلان فساد البيعة من مبدئها بدعوى أن في المسلمين من هو أكثر منه علما. ويحدثنا الشماخي عن الطريقة التي كان يتبعها يزيد بن فندين وأتباعه لإقناع الناس برأيهم فيقول عنهم: (وخادعوا الناس بأقوالهم واضطربوا فإذا لقوا من لا بصيرة له في الدين قالوا شرطنا أن لا يقطع أمراً ولا يقضى دون جماعة معلومة، وإذا خلوا بإخوانهم قالوا قدم علينا من نحن أولى منه بالتقديم وقد وليناه الأمر على أن يقدمنا ويرفع درجتنا فأخرنا وإذا لقوا الضعفاء قالوا لا تجوز إمامة رجل إذا كان في المسلمين من هو أعلم منه فأفشوا القيل والقال وارتحلوا خارج المدينة وإلى الجبال يمكنوا من قارب الضعفاء ومن لا بصيرة له كلمتهم) (20)
ولتتم
أدت هذه الأحداث إلى انقسام مذهبي خطير داخل الجماعة الإباضية
(16) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 21.
(17) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 389.
(18) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 21، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2،
ص 102.
146
(19) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 21، الشماخي: السير، ص (20) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تأهرت، ص 16،) (قارب» هكذا في الأصل).
114