الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

في المغرب الأوسط فأصبح هناك النكار وهم أتباع يزيد بن فندين الذين أنكروا إمامة عبد الوهاب، أما جمهور الإباضية بالمغرب الأوسط وهم مؤيدو عبد الوهاب فسموا بالوهبية نسبة إلى الإمام عبد الوهاب (21). وانسلخ النكار عن مجتمع تاهرت وأصبح لهم مكان خاص بهم خارج تاهرت عرف (بكدية النكار) (22).

ظل عبد الوهاب يراقب خصومه بحذر شديد، وفى تلك الأثناء دبر يزيد بن فندين مؤامرة لقتل عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، والتخلص منه نهائيا، فعمد ابن فندين إلى وضع رجل مسلح داخل صندوق مغلق وتظاهر رجلان من أتباع ابن فندين بأن بينهما خلافاً حول هذا الصندوق وأن كلا منهما لا يأمن صاحبه عليه وأنهما يريدان الاحتفاظ به عند الإمام حتى ينتهى ما بينهما خلاف واتفق القوم مع صاحبهم الذى بداخل الصندوق على أن ينهض في الليل فيقتل عبد الوهاب، وعندما يتمكن من ذلك يؤذن لصلاة الصبح فتكون هذه شرارة ينطلق بعدها أتباع ابن فندين فيضعون السلاح في أهل المدينة ويستولون على السلطة بالقوة (23)

من

وثارت الشكوك فى نفس الإمام فالصندوق ثقيل، وقفله من داخله لذا وضع الإمام في فراشه زقا منفوخا وألقى عليه رداء أبيض، وفي المساء تحققت شكوك الإمام حيث خرج الرجل من الصندوق، وظن الزق هو الإمام فضربه بسيفه، وهنا عاجله الإمام بضربة قاتلة ووضعه فى صندوقه وظل القوم حتى الصباح ولم يسمعوا شيئا من صاحبهم، فاجتمعوا إلى الإمام وقالوا اتفقنا ونريد

(21) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير

ص

552

(22) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 16، (ويذكر الدرجيني أنهم سموا بالشعبة لإدخالهم شغباً في الإسلام، ويقول أيضاً إنهم ألحدوا في أسماء الله وسُموا الملحدة وسموا النكاث أيضاً لنكتهم للبيعة بغير حدث)، الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 22

ج 2

(23) المصدر السابق، ورقة 23، الشماخي: السير، ص 149، الباروني: الأزهار الرياضية،

، ص

104، 10

110