الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الصندوق وحملوه إلى مأمنهم فوجدوا صاحبهم قتيلا (24).
وبفشل المؤامرة توقع النكار فتك الإمام بهم فخرجوا من تاهرت وعادوا إليها في جموع تحمل السلاح، فنهاهم الإمام عن ذلك بواسطة بعض خواصه فقالوا لهم: (ما في امساك السلاح معصية ولا فى حمله من بأس والمؤمن بسلاحه وإن رأى الإمام فى ذلك معصية فليقنعنا بالحجة) (25)، فأصدر الإمام أوامره بالاستعداد للحرب، فازداد الناس خوفا واشتدت وطأة النكار فأكثروا من التعدى حتى اشتعلت الحرب بينهم وبين الإمام وسفكت في هذه الحرب دماء كثيرة الأمر الذى جعل الإمام وأنصاره من الإباضية يطلبون الهدنة النكان مع على أن تكون هذه الهدنة فترة يجرى فيها التحكيم بينهم وبين الإمام ويتولى هذا التحكيم علماء الإباضية المشارقة وذلك عن طريق رسل يمثلون الأطراف المتنازعة تكون مهمتهم الذهاب إلى المشرق والحصول على رأى زعمائه من الإباضية في هذه القضية (26)
وانطلق رسل الإباضية نحو المشرق يحملون قضية الخلاف إلى علماء الإباضية المشارقة، ويدور الخلاف في هذه القضية حول موضوعين أساسيين أثارهما يزيد بن فندين وجماعته:
أحدهما: أن على الإمام عبد الوهاب ألا يقطع برأى في مسألة من المسائل. إلا إذا رجع إلى جماعة معلومة تكون بمثابة هيئة استشارية له وهذا ما رفضه عبد الوهاب حين بويع بالإمامة
ثانيهما: أن إمامة عبد الوهاب باطلة من أصلها لأن في المسلمين من هو
أكثر منه علما
(24) أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، ورقة 17 أ، الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط،
ورقة 23، 24، الشماخي: السير، ص 149
(25) البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 105، 106.
(26) نفس المصدر السابق، ص 106.