الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ثانية قبل أن تعود الرسل من المشرق، فيقوى من مركز عبد الوهاب (31) أخذ ابن فندين ومن معه من النكار ينتهزون الفرصة المناسبة للانقضاض على العاصمة تاهرت وفى يوم كان الإمام عبد الوهاب غائبا عن المدينة لقضاء بعض حوائجه فهجم ابن فندين بجيشه على المدينة، «وكان أفلح بن عبد الوهاب يمشط رأسه وقد ضفر منه نحو الشطر وبقى الشطر فأخذ سلاحه وترسه فوقف على باب المدينة وقد كادوا يدخلونها ونشب إحدى رجليه على العتبة السفلى من باب المدينة فانسلخ رجليه إلى العرقوب وجالدهم حتى لم يبق في مدرقته ما يصلح أن يكون وقاية فأخذ إحدى مصراعى باب المدينة فاتقي به وابن فندين بين يديه يضرب الناس يمينا وشمالا وعلى رأسه بيضتان فضر به فقسمه نصفين فنشب السيف في الصفا شدة الضربة فلما مات ابن فندين انهزمت أصحابه) (32). ويذكر من كتاب الإباضية أن عدد القتلى بلغ اثنى عشر ألف قتيل، وجد الإمام عبد الوهاب أكثرهم على باب تاهرت حين عودته إليها فصلى عليهم جميعا رغبة منه في اجتماع كلمة المسلمين في دولته (33)
ولم تتوقف أعمال النكار عند هذا الحد، ففى أعقاب وصول رسل الإباضية من المشرق بصحة إمامة عبد الوهاب، غضبوا وعبروا عن ذلك الغضب بقتل ميمون بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ومثلوا بجثته (34) ولكن أحد أبناء ميمون تعرف على قتلة أبيه حين كان يقوم بجباية الخراج من بعض نواحى الدولة الرستمية. وبعض كتاب الإباضية يرون أن عبد الوهاب تصرف بطريقة مثالية نحو الجناة إذ عمد إلى البحث عنهم حتى اتضح ارتكابهم لهذه الجريمة
(31) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2،
(32) الشماخي: السير، ص 150
110، 109، 108
(33) أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط، ورقة 18 أ، الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 24، الشماخي: السير، ص 150، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 111
(34) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 25
118