الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

معهم

بالحجة القوية، فأرسل في طلبهم فرفضوا الامتثال لأوامره واحتموا بمن من بقايا ابن فندين من النكار. ولذلك اتخذ الإمام عبد الوهاب من هذه الحادثة ذريعة لتقليم أظافر النكار وكسر شوكتهم فأرسل إليهم جيشا بقيادة ابن ميمون، فقتل الجناة، وقتل من النكار عددا كبيرا فضعف أمرهم ولم تعد لهم تلك الخطورة التي تهدد عبد الوهاب (35). إلا أن الذى يلاحظ أن حركة النكار خلقت وضعا جديداً فى الدولة الرستمية، فقد أعطت حركة النكار الفرصة لجماعات الواصلية من المعتزلة من أهل المغرب أن يناقشوا مسألة الإمامة فى الدولة الرستمية باعتبارهم من رعايا هذه الدولة وهذا ما جعل بقايا النكار ينضمون إلى هؤلاء الواصلية في حركتهم، وأصبحت حركة الواصلية المشكلة الثانية التي تهدد الجبهة الداخلية في الدولة الرستمية بعد ثورة يزيد بن فندين.

ثانياً: ثورة الواصلية:

كانت جماعات الواصلية تؤلف حزبا قويا فى الدولة الرستمية فهم ينتسبون إلى واصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة (36)، ويقدر عددهم في الدولة الرستمية بثلاثين ألفا يعيشون في بيوت كبيوت الأعراب يحملونها (37) وقد انتشر مذهبهم إلى الشمال من تاهرت ما بين مدينة مستغانم ووهران، وإلى الجنوب من تاهرت في (تيلغمت) وفى بعض المناطق الصحراوية، وفى وادى ميزاب كما انتشرت هذه الجماعات من الواصلية أيضا وبأعداد كبيرة في شمال المغرب الأقصى في وليلى، وكان رئيسهم هناك هو اسحاق بن محمد الأوربى (38)، وكانت هذه الجماعات تتمتع بقدر كبير من الحرية الفكرية فى ظل الدولة الرستمية، فاستطاعوا بذلك أن

(35) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة، الشماخي: السير، ص 153، 154، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 114، 115.

(36) البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 96

(37) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 67

(38) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 480.

119