الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

لسلطان

وقد قام أمراء تلمسان من مغراوة وبنى يفرن بعد خضوعهم الأدارسة بمحاولات لضم أجزاء من الدولة الرستمية إلى دولة الأدارسة التابعين لها. وعند ابن خلدون نص يؤيد هذا، يقول ابن خلدون: «ولم يزل الملك في بني رستم هؤلاء بتاهرت، وحازتهم جيرانهم من مغراوة وبنى يفرن على الدخول فى طاعة الأدارسة لما ملكوا تلمسان وأخذت بها زناتة من لدن ثلاث وسبعين ومائة) (46)، وقد تكاتفت الجهود في هذا الشأن مع زعيم الواصلية في المغرب الأقصى إسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأوربى لإثارة واصلية المغرب الأوسط على حكامهم من الرستميين، وقد حدثت مكاتبات بين إسحاق الأوربى وبين هؤلاء الواصلية بالمغرب الأوسط (47)، وجاء مقتل يزيد بن فندين فرصة لتدخل الواصلية وإثارة الجدل مرة ثانية حولة إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ولم يقف الأمر بهم عند حد الجدل بل جمعوا جيوشا عظيمة اقتربت من تاهرت ودارت بين الفريقين معارك كانت الحرب فيها سجالا بين الطرفين (48)

وفى ضوء هذه الأحداث رأى عبد الوهاب أن يطلب المساعدة من إباضية جبل نفوسة (49). وكان الإباضية بجبل نفوسة يتمتعون بنوع من الاستقلال الذاتى عن نفوذ الدولة العباسية منذ زمن أبيه عبد الرحمن بن رستم. وفى عهد عبد الوهاب ازدادت الصلات بينه وبين إباضية هذا الجبل قوة (50) .. تقول رواية الشماخي إن عبد الوهاب طلب من أهل الجبل أربعمائة نفر. مائة من الفرسان للمبارزة، ومائة مفسر، ومائة متكلم ومائة فقيه عالم بفنون الجلال والحرام

(46) ابن خلدون: العبر، ط. مؤسسة الأعلمى ببيروت، ج 6، ص 121، 122 (47) الباروني: الأزهار الرياضية، - 2، ص 116، 117، د. حسن على حسن: دولة الأدارسة

بالمغرب، ص 246

(48) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 117

(49) الشماخي: السير، ج 2، ص 154 (50) د. إحسان عباس: تاريخ ليبيا، ص 56.

121