الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
لم
عن طريق الدعوة السرية التي قاموا بها بعد هزيمتهم أمام عبد الوهاب، يكونوا من القوة بحيث يمارسون ذلك علنا خوفا من بطش الإمام بهم. و. ورأى النكار في أشهر الربيع فرصة عظيمة لكسب الأنصار والمؤيدين لهم، ففى أشهر الربيع تكون تاهرت وما حولها مناطق رعوية مليئة بالعشب، وإلى هذه المناطق تأتى قبائل مزاتة وسدراتة وغيرها للانتجاع والرعى، وبعد انتهاء موسم رعيهم يدخل وجوههم ورؤساؤهم مدينة تاهرت، فيبرهم أهلها ويكرمونهم، ويقضون حوائجهم ثم يرتحلون بعد ذلك إلى بلادهم
(04)
وإلى هذه الحقائق الهامة أشار ابن الصغير بقوله: «إن قبائل مزاتة وسدراتة وغيرهم كانوا ينتجعون من أوطانهم التى هم بها من المغرب وغيرها في أشهر الربيع إلى مدينة تاهرت وأحوازها لما الكلا حولها من وغيره وكانوا إذا انتجعوا دخل وجوههم ورؤساؤهم المدينة فيبرون ويكرمون ثم يخرجون إلى شياههم و بعيرهم فيقيمون بها إلى طعنهم) (60)
استغل النكار هذه الفرصة لتأليب هذه القبائل الوافدة على تاهرت، وقاموا بدعوة سرية وعلى نطاق واسع بين رؤساء هذه القبائل وأفرادها فقالوا لهم إن الأمور قد تغيرت والأحوال قد تبدلت قاضينا جائر وصاحب بيت مالنا خائن وصاحب شرطتنا فاسق وإمامنا لا يغير من ذلك شيئا وقد جاء الله بكم فادخلوا إلى هذا الإمام واسألوه عن قاضيه وصاحب بيت مالنا وصاحب شرطتنا وأن يولى علينا خيارنا فأجابوهم إلى ما يسألون» (61)
قذهب وفد من رؤساء هذه القبائل إلى عبد الوهاب وقالوا له «إن رعيتك قد ضجت من قاضيك وصاحب بيت مالك والقائم بشرطتك فاعزلهم عنهم وولى
(59) اين الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 17، الباروني: الأزهار الرياضية،
ج 2، ص
129.
(60) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 17
(61) نفس المصدر السابق، ص 18.
124