الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

صارخ من الأغالبة على مواطنى دولته فأعد الجيوش وجمع القوات وتقدم بها الحصار طرابلس، وتمكن عبد الوهاب من فرض حصار قوى على المدينة سنة (196 هـ / 11 م) (96). وقد وجد عبد الوهاب متاعب كثيرة في أثناء الحصار بسبب عدم التكتم على الخطط العسكرية فى معسكره الأمر الذي جعله يكتفي بمشورة وزيره مزوار بن عمران فقط دون غيره من القادة (97). ورغم هذه المتاعب التي عانى منها عبد الوهاب فإن أبا العباس عبد الله لم يجرؤ على فتح أبواب المدينة والخروج منها للقاء عبد الوهاب، وإنما سد أبواب المدينة كلها، وكان يقاتل من باب واحد هو باب هوارة، وظل القتال يدور على هذا النحو حتى وفاة إبراهيم بن الأغلب الذي كان قد عهد بالإمارة إلى ابنه عبد الله، وقام زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب بأخذ العهود والمواثيق على الجند، وأرسل إلى أخيه عبد الله رسالة يخبره بموت أبيه وبأن الإمارة انتقلت إليه (98) ولكن الرسول والرسالة وقعا فى أيدى جند عبد الوهاب ويروى ذلك ابن الأثير فيقول: فأخذ البربر الرسول والكتاب ودفعوه إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، فأمر بأن ينادى عبد الله بن إبراهيم بموت أبيه (99) وأمام هذه الظروف لم يجد عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب بدا من عقد الصلح مع الإمام عبد الوهاب، وجاءت شروط هذا الصلح اعترافا من دولة الأغالبة – الممثل الشرعي للخلافة العباسية في بلاد المغرب - بالسيادة الرستمية على المناطق الداخلية من طرابلس إذ كانت أهم بنود هذا الصلح أن يكون للأغالبة السيادة على مدينة طرابلس. أما ما كان خارجا على ذلك فهو لعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن

والبحر

رستم (100)

(96) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة، الشماخي: السير، ص 160

(97) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

(98) ابن الأثير: الكامل، ج ة، ص

270

(99) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

(100) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

132