الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وبهذه المعاهدة قوى مركز الإمام الرستمي عبد الوهاب في الجهات الشرقية للدولة الرستمية، ولم يتوان هذا الإمام عن انتهاز أية فرصة لتوطيد دعائم دولته فنراه بعد ما صالح الأغالبة فى طرابلس، يتطلع إلى المناطق التي يسود فيها المذهب الإباضي ليضمها إلى الدولة، ويعين الولاة والعمال عليها من قبله، فأرسل سلمة بن قطفان الزواغي إلى قابس، فحاصرها وشدد عليها الحصار حتى استولى عليها، وضمها إلى الدولة الرستمية وكانت ضمن نفوذ الأغالبة، ثم تقدم ذلك القائد إلى ما يلى قابس من القرى والجبال والقبائل يخضعها لسلطان الرستميين كمطماطة، وزنزقة، ودمر وزواغة وجزيرة جربة (101)

وأخذ الإمام عبد الوهاب فى رصد عماله على هذه النواحي الجديدة وغيرها مما بسط الرستميون نفوذهم عليها. فجعل سلام بن عمرو اللواتي على مدينة سرت ونواحيها، وسلمة بن قطفان الزواغي على مدينة قابس ومحمد بن إسحاق الخزرى على نفزاوة، ووكيل بن دراج النفوسى على مدينة قفصة أما جارون بن القمرى، ونهدى بن عاصم الزناتى وبيران اليزمرتنى المزاتى فيرجح أنهم كانوا عمالا للإمام عبد الوهاب على غدامس وزويلة وتوزر (102).

على

و قصارى القول فإن عبد الوهاب استطاع عن طريق المعاهدة التي عقدت بينه وبين أبي العباس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب أن يفرض واقعا جديدا الأغالبة، فجعل خط الحدود فى دولته يسير مع خط المناطق التي ينتشر فيها المذهب الإباضى والمعروف أن المذهب الإباضي قد انتشر في مناطق كثيرة من جنوب إفريقية وأن هذه المناطق من جنوب إفريقية نذكر جبال الأوارس موطن قبائل هوارة ومكناسة، يقول البكرى: (جبل أوارس وهو مسير سبعة أيام وفيه قلاع كثيرة تسكنها قبائل هوارة ومكناسة وهم إباضية) (103)

(101) الشماخي: السير، ص 161، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 20، ص 146، 147. (102) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 164، 165، دبوز: تاريخ المغرب الكبير،

ج 3، ص 013

4

(103) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص

144

133