الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

أما شمال الأوارس حتى جنوب مدينة بغاية فقد كانت فيه منازل مزاتة التي قال عنها الإمام عبد الوهاب» ما قامت هذه الدولة الرستمية إلا بسيوف نفوسة وأموال مزاتة) (104). وعندما تحدث البكرى عن مدينة بغاية قال مؤكدا الوجود الإباضي هناك: (ويسكن فحص هذه المدينة قبائل مزاتة وضريسة وكلهم إباضية) (105) وعند ابن الصغير المالكي الدليل القاطع على خضوع هذه المناطق للنفوذ الرستمى وامتداد سلطاتهم الإدارية حتى هناك فعندما مات قاضي جبل الأوارس اختار مجلس الشورى لهذا المنصب القاضي محكم الهوارى وكان أحد الشخصيات البارزة في جبل الأوارس. يقول ابن الصغير: (وأجمع رأيهم) مجلس الشورى) على محكم الهوارى الساكن بجبل أوارس فأتوا إلى أفلح بن عبد الوهاب فقالوا قد تدافعنا هذا فيما بيننا فلم نرتض أحدا منا وقد ارتضينا جميعا بمحكم الهوارى الساكن بجبل أوارس) (106)

•

ويتضح من هذه الحقائق التاريخية أن خط الحدود الشرقية للدولة الرستمية يبتدئ شرقا من خليج سرت إلى طرابلس وقابس ما عدا مدينة طرابلس والساحل فانهما يقعان تحت النفوذ الأغلبي، وينعطف الخط عند جنوب صفاقس نحو الغرب فيمر على قفصة وجبال الأوراس وتهوذة، وبعدها يرتفع خط الحدود إلى الشمال تاركا أراضى إمارتي هاز ومتيجة حيث ينتهي في شرق شرشال على ساحل البحر، أما حد الدولة الرستمية الشمالي فيمتد على ساحل البحر من شرق شرشال إلى غرب وهران متضمنا مدنا ساحلية هامة هي شرشال وتنس و مستغانم ووهران. أما الحدود الغربية للدولة فتبدأ من غرب وهران وشرق جبال تلمسان إلى جنوبها ثم تتجه نحو الغرب فتخترق جبال القصور إلى غرب مدينة

(104) أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة. مخطوط - ورقة 31 أ. ب. (105) البكري المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 144، دبوز: تاريخ المغرب الكبير،

ص 518

(106) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تأخرت، ص 23، 24، البرادي: الجواهر المنتقاة، مخطوط، ورقة 89، اختلاف في بعض الألفاظ

مع

134