الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ففيف، ومدينة بنى ونيف، ثم تنحدر الحدود حتى الصحراء الكبرى فتخرج تلمسان وجبالها من نطاق الدولة الرستمية لأنها تخضع لنفوذ الأدارسة، وفوق ذلك كله تتمتع الدولة الرستمية بنطاق حدود واسعة من الشمال إلى الجنوب تبدأ من ساحل البحر الأبيض المتوسط في الشمال حتى أقصى الصحراء الكبرى في الجنوب إلى ما بعد وارجلان وغدامس وفزان (107).

وبعد أن

عودة الإمام إلى تاهرت:

وطد الإمام عبد الوهاب النفوذ الرستمى في إقليم طرابلس وكثير من جهات جنوب إفريقية عزم على العودة إلى تاهرت، فطلب إليه أهل نفوسة وغيرهم من القبائل أن يولى عليهم رجلا وطلبوا أن يكون هذا الرجل السمح بن أبي الخطاب المعافرى، وزير الإمام عبد الوهاب، ورغم أن السمح كان عزيزا على الإمام ولا يريد أن يفارقه، فقد نزل الإمام على رغبتهم وترك السمح واليا على إقليم طرابلس بما فيه جبل نفوسة، ومضى الامام راحلا إلى تاهرت (108). وظل السمح واليا على حيز طرابلس فأحسن السيرة «وعدل في الأحكام

و ساس الرعية بأقوم سياسة ورتب العمال والقضاة ورجال الشرطة من أمناء الأهالى فى النقط المهمة ومراكز العمران وفق مرغوب إمامه بحيث لم ينكروا عليه شيئا في مدة ولايته كلها لا يخرج عن رأى الإمام ولا يخالف له أمراً (109). واستطاع السمح الاحتفاظ بولاء أهالى جبل نفوسة الديني والسياسي للأئمة في تاهرت) (110). فلما حضرت السمح الوفاة اجتمع وجوه أصحابه وقالوا له أوصنا ومرنا بأمرك يرحمك الله فإنا مطيعوك في حياتك وبعد وفاتك

فقال

(107) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 515، 516، 517، والجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ج 1، ص 221، أحمد توفيق المدنى: كتاب الجزائر، الطبعة العربية في الجزائر 1350 هـ.، ص 21، انظر الخريطة

•

(108) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 30، الشماخي: السير، ص 161.

(109) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص

148

135

68

(110) د. إحسان عباس: تاريخ ليبيا، ص