الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ويعتبر خروج الإباضية فى الدولة الرستمية على قاعدة الانتخاب العام أو الشورى نوعا من حرية التشريع لجأ إليها الأئمة الرستميون حفاظا على كيان الدولة من التفتت والانقسام، من جراء الفتن والقلاقل التي كانت تتعرض لها من حين لآخر، وبهذا أصبحت الدولة الرستمية تجرى على أسس تشريعية مشابهة للأسس التي تجرى عليها سائر الدول الإسلامية في المشرق والمغرب وهي احترام مبدأ الوراثة (125) وقد رضى الجميع عن أفلح، فما كادت أخبار تولية الإمامة تنتشر حتى جاءته كتب العمال وصلحاء المسلمين من جميع الجهات والولايات تعلن مبايعتها له، ومن هذه الكتب كتاب أبي عبيدة عبد الحميد الجناوانى عامله على جبل

نفوسة (126)

وقد تعرض أفلح في مطلع عهده لاختبارات أراد الشراة (127) منها أن يعرفوا مدى صلاحية أفلح لمنصب الإمامة، ومن ذلك أن قاضيا من قضاة أبيه مات فى أيامه، فاجتمع الشراة إليه فسألوه أن يولى منصب القضاء من يستحقه فقال لهم: (اجمعوا جمعكم وقدموا خيركم ثم أعلمونى به أجيزه لكم وأعضده على ما يكون فيه الصلاح لكم) (128)

•

فاختاروا لهذا المنصب محكم الهوارى الساكن بجبل الأوراس وأتوا إلى أفلح وأخبروه بذلك، فقال أفلح: ويحكم دعوتم إلى رجل كما وصفتم فى ورعه ودينه ولاكن هو رجل نشأ في بادية ولا يعرف لذى القدر قدره ولا لذي الشرف

(125) نفس المرجع السابق، ص

(126) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص

177

(127) (الشراة كما يقول البارونى جماعة تتكون من أربعين رجلاً فما فوق ذلك اشتروا آخرتهم بدنياهم بمعنى أنهم تخلو عن الدنيا وعاهدوا الله على إنكار المنكر والأمر بالمعروف بدون مبالاة ولا خوف من الموت ولو أدى ذلك. إلى القتال فهم دائماً يمتحنون الأئمة والعمال بما يستدلون به على سرائرهم وخفايا مقاصدهم. وأعمالهم ويحمدون سيرتهم أو يذمونها ((البارولى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 210).

بهم

(128) اين الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 22.

141