الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
شرفه وإن كان ليس أحد منكم يحب أن يظلم ولا يظلم ولاكن تحبون أن يجرى فيكم الحقوق على وجهها بلا نقص لأغراضكم ولا امتهان لأنفسكم قالوا: فانا لقضائنا أحدا غيره) (129)
لا نرضى
وقد أثبتت الأحداث بعد نظر أفلح وعلمه بدقائق الأمور فعندما ذهب وفد الشراة إلى محكم لاخباره باختياره لمنصب القضاء قال لهم: (إن الحق مر أمر من شرب الدواء ولا يشرب الدواء إلا كرها وأنتم مرفهون أبناء نعم وغيرى أحب إليكم متى وقد نصحتكم فاقبلوا نصيحتي) (130) ولكنهم أصروا على اختياره فنزل على رغبتهم وتولى منصب القضاء، ومن القضايا المشهورة التي عرضت على محكم الهوارى وأثبتت صحة رأى أفلح فى محكم الهوارى، قضية كان فيها خصمان الأول: أبو العباس أخو الإمام أفلح - وكان من المتمسكين باختيار محكم لمنصب القضاء - والثانى صهر الإمام أفلح، فما كان من محكم إلا أن ساوى بينهما في مجلس القضاء، وكان أبو العباس يظن أن محكما سيحابيه ويفضله على خصمه ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، فخرج أبو العباس غاضبا حتى دخل على أخيه أفلح وقال له: «نزل بى من هذا الهوارى الشر الجافى ما لم ينزل بأحد) (131). فقال أفلح: (يا أبا العباس قد كنت أعلمتك بهذا من قبل والصواب ما فعل والحق أولى أن يؤثر ولو فعل غير هذا لكان مداهنا فاتصل ذلك من كلامه بوجوه الإباضية فأعجبهم وأسروا به) (132) وبالغ أفلح في إظهار التواضع، إذ رأى أن شخصيته كإمام محط الأنظار من الجميع، ومن ذلك أن وفدا من نفوسة نزلوا ضيوفا عليه (ولما حضر الطعام وقف على رءوسهم بالقنديل وهم يأكلون فمد له واحد منهم لقمة مما بين أيديهم
(129) نفس المصدر السابق، ص 26) ه لاكن، هكذا في الأصل). (130) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 24، 25
(131) المصدر السابق، ص 26
(132) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة