الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
باتفاق مع رفقائه ولما كانت إحدى يديه رحمه الله مشغولة بالقنديل ولم يكن الأدب قبوله اللقمة بيد واحدة وضع القنديل فوق ركبيته حتى لا يختفى عنهم نوره وتلقى اللقمة بيديه ولم يتكبر فشكروه على ذلك) (133).
وبهذا أصبح أفلح بن عبد الوهاب موضع الرضا والتقدير من الجميع، وعن هذا الرضا والتقدير تحدث ابن الصغير فقال: (فلما ولى أفلح أخذ بالعزم والحزم ونشأ له من البنين ما لم يكن لغيره ممن قبله وطار له الصيت … ولم يكن الشراة تطعن عليه فى شئ من أحكامه ولا فى صدقاته ولا في أعشاره) (134). 2 - سياسة الإمام أفلح الداخلية:
ترك الإمام عبد الوهاب دولة قوية مستقرة الدعائم متينة البنيان وكان أفلح بن عبد الوهاب الذى تولى الأمر بعده يدرك هذه الحقيقة الهامة ويدرك أن مجتمع دولته الذى يغلب عليه النظام القبلى فى حاجة إلى سياسة خاصة ولم يكن أفلح بن عبد الوهاب أقل من والده حنكة ودهاء، فاستطاع بتعاليم أبيه وسياسته المتقلبة أن يقبض على زمام الأمور في الدولة (135)
ومن
•
الأساليب التي لجأ إلى استخدامها سياسة إضعاف التحالف بين القبائل عن طريق الوشاية بينها فقد كانت القبائل المنتشرة حول تاهرت قد تعاظم شأنها نتيجة لما اكتسبته من الأموال بسبب الرخاء الاقتصادي الذي عم الدولة، واتخذت هذه القبائل العبيد والخيول حتى خاف أن تجتمع هذه القبائل عليه أو تؤثر على مكانته، لذا عمد إلى استخدام جهاز من الأعوان أشبه ما يكون بجهاز المخابرات، ووظيفة هؤلاء الأعوان إلقاء الأحقاد والفتن بين القبائل الكبرى
(133) البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 213
(134) بن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 22.
(135) محمد بن تاويت: دولة الرستميين أصحاب تاهرت، صحيفة معهد الدراسات الإسلامية
143
119.
في مدريد ص