الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

حول تاهرت (136). وقد نجحت هذه السياسة أيما نجاح في إضعاف مركز هذه القبائل وإبطال ما قد يقوم بينها من تحالف يقول ابن الصغير: فلما رأى ذلك (أفلح بن عبد الوهاب (أرش ما بين كل قبيلة ومجاورها فأرش بين لواتة وزناتة وما بين لواتة ومطماطة وما بين الجند والعجم حتى تنافرت النفوس ووقعت الحروب وصارت كل قبيلة ملاطفة لأفلح من أن يعين صاحبتها عليها) (137) ولم يأل أفلح جهدا فى القضاء على ثورة خلف بن السمح تلك الثورة التي كانت تفت في عضد الدولة من أيام والده عبد الوهاب، وبعد تولى أفلح منصب الإمامة وصلته من أبى عبد الحميد عامله على جبل نفوسة رسالة يطلب فيها من الإمام أن يسمح له بحرب خلف بن السمح للقضاء على حركته (138) ولكن أقلح لم ير هذا الرأى وأمر أبا عبيدة أن يساير خلفا ويلاطفه، ويستعمل معه كل سياسة من شأنها أن توطد الأمن وتحقن الدماء. ولكن خلفا ظن ذلك ضعفا من الإمام وعامله فاتجه بأتباعه إلى ناحية (تمتى) وما يليها شرقا وهناك استطاع خلف أن يجند جيشا ضخما تقدم به قاصدا تأخية «جارو» فخرج إليه أبو عبيدة والتقى بطليعة من طلائع جيش خلف كانت قد أغارت على قرية أدرف (من قرى جبل نفوسة وقتلوا من أهلها عشرة رجال، ولم يصمد رجال خلف طويلا أمام أبي عبيدة ففروا عائدين إلى خلف الذي انسحب بهم من حيث

أتى (139)

وفى إطار سياسة الملاطفة التي أمر أفلح أبا عبيدة أن يلتزم بها أرسل أبو عبيدة كتابا إلى خلف يدعوه إلى الكف عن الفساد أو الالتزام بالناحية التي هو

(136) اين الصغير: سيزة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 27

(137) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

،

(138) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط.

،

ورقة 32، الباروني: الأزهار الرياضية

?

ج 2،

ص

+

177

(139) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 32، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2،

ص 167، 168