الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

فيها وفى ذلك يقول أبو عبيدة: (وإذا نزعت يا خلف يدك عن الطاعة فكن في حيزك وأكون فى حيزى وما بال الحرب) (140)

ورغم هذه المحاولات من جانب أبى عبيدة فإن خلفا استعد الجولة ثانية مع أبي عبيدة فخرج إليه بعد سنة فى أربعين ألف جندى وقامت بقايا النكار من أتباع يزيد بن فندين بمحاولات لصرف أبي عبيدة عن حرب خلف، ودعوه إلى خلع طاعته لأفلح بن عبد الوهاب، ولكن أبا عبيدة رفض هذه الدعوة، كما رفض محاولة ثانية قام بها رسولان أرسلهما خلف لدعوة أبي عبيدة إلى خلع الإمام أفلح والدخول في طاعة خلف بن السمح، ولم يجد أبو عبيدة بدا من لقاء خلف مرة ثانية رغم قلة عدد قواته، فاستند أبو عبيدة إلى الجبل وبالقرب من جادو دارت بينه وبين خلف معركة انتصر فيها أبو عبيدة عشية الخميس الثالث عشر من رجب سنة 221 هـ وفر خلف المعركة بعد أن من أعداد من جنده كثيرة (141).

قتل

ولم يرتدع خلف بن السمح إلا على يد العباس بن أيوب الذى تولى شئون جبل نفوسة بعد وفاة أبى عبيدة ودارت بين العباس وخلف معركة فاصلة عند موضع (فاغيس» بالقرب من (تمتى) ورغم ما يذكره الشماخي من ضعف شوكة خلف بسبب هذه الحرب، فإن فرقة الخلفية أتباع اخلف بن السمح بن أبى الخطاب المعافرى ظلت حية بين فرق الإباضية الأخرى في إقليم طرابلس وجبل نفوسة (142).

ومن المشكلات الداخلية التي واجهت أفلح بن عبد الوهاب في جبل

نفوسة، خروج فرج النفوسى المعروف بنفات بن نصر عن طاعة الإمام أفلح

،

(140) نفس المصدر السابق، ص 168.

(141) الباروني: الأزهار الرياضية

ص 168 - 173. (ويذكر الدرجيني أن خلفاً

ابن السمح كان في أربعة آلاف وأن أبا عبيدة كان في سعمائة، وهذه الأعداد هي الأقرب إلى الصحة لأنها تتناسب وطاقة جبل نفوسة، الدرجيسى. طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 33).

(142) الشماخي - السير.

ص

393، 394

سعد غلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي