الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وقوله ان الفقد لا يتحقق إلا فيمن تجاوز البحر (145)
ولما بلغ الإمام خبر نفات وانتقاده عليه قال ليأت إلينا نفات فيوضح لنا ما أنكره منا فإن كان حقا قبلناه وإن كان باطلا) فاية (فلما سمـ سمع نفات ذلك وعلم بطلان حجته قال إن كلمة (فإية (من السلطان هي القتل عينه فإلى أين أذهب وبقى على ذلك والإمام لم يأذن فيه بشئ والعمال لم يتجاسروا على معاملته بسوء انتظارا لإذن الإمام فيما يراه من الحكم إلى أن شاع أمره وذاع خبر خلافه وفساد عقدته فكتب عمال الإمام الذين بلغهم خبره إليه ببيان حاله ومسائله التي خالف فيها (146)
•
والنص السابق يبرز لنا حقيقة هامة تنجلى فى المبدأ الهام الذي سار عليه أفلح بن عبد الوهاب متأسيا بمن سبقه من الأئمة الرستميين ألا وهو مبدأ احترام حرية الفكر والرأى لسائر الأفراد فى الدولة، وقد رأينا قبل ذلك عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم يناقش الواصلية ويفند آراءهم ويفسح المجال للمناقشة معهم على كافة المستويات، وبنفس الطريقة والأسلوب يدعو أفلح نفاتا لعرض أفكاره أمامه فإما أن يقتنع الإمام، وإما أن يقنع الإمام نفاتا
وخوفا على ما قد تحدثه آراء نفات من بلبلة بين العامة فقد بعث أفلح بالرسائل إلى العمال كي يقرؤنها على العامة لتحذيرهم من آراء نفات، وفي نفس الوقت بعث إلى نفات برسالة أخيرة تشير إلى انتهاء مرحلة اللين معه (147) فخاف نفات على نفسه وجمع أمواله وهرب إلى أرض سرت ومنها إلى بغداد حيث أقام هناك (148). وظل هناك فى جبل نفوسة بعض الذين تأثروا بآراء نفات بن
(145) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 195، 196. (ويقول الدرجيني فيما أنكره نفات ابن نصر: «وله مسايل انتحلها لا أصل لها منها زعمه أن الخطبة بدعة ومنها قوله أن ابن الأخ الشقيق أولى بالميراث من الأخوة من الأب وأنهم يحجبونهم ه، الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 35).
(146) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2،
ص
199
(147) انظر القسم الخاص بالملاحق وفيه نص الرسالة. (148) البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 206.
147