الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
نصر وظلوا يحملونها ولذا عرفوا بالنفاتية (149)
وعن طريق احترام أفلح لمبدأ حرية الفكر والرأى في دولته استطاع أيضا أن يجذب الواصلية ويستميلهم إلى جانبه، بعد أن كانوا أعداء لوالده بالأمس، فأصبح رئيسا للواصلية إلى جانب كونه رأسا للإباضية والصفرية ونجح بهذا في احتواء هذه الجماعات وفى ذلك يقول البكرى: «وكان ميمون (أفلح بن عبد الوهاب (رأس الإباضية وإمامهم وإمام الصفرية والواصلية وكان يسلم عليه
بالخلافة) (150)
وتدعيما لأركان الدولة ظل الإمام أفلح يكتب الكتب إلى العمال الذين يقومون بدورهم فى نقلها إلى العامة، وتدعوهم هذه الكتب إلى تقوى الله، واتباع آثار السلف الصالح وأن يقوموا الله بالعدل في عباده وبلاده (151). وكان لهذه الرسائل أثرها في تهدئة الأحوال في الدولة، حتى أصبح عهد أفلح بن عبد الوهاب عهد ازدهار الدولة الرستمية.
- مظاهر ازدهار الدولة فى عهد أفلح بن عبد الوهاب:
ساد الهدوء فى بلاد الرستميين، ومن ثم اتجهت طاقات أبنائها إلى العمل على تقدم الدولة وازدهارها، وبدأت طلائع هذا التقدم تظهر في حياة الإمام أفلح بن عبد الوهاب الذي شمخ فى ملكه وأخذ في بناء القصور واتخذ لها أبوابا من الحديد، وبنى الجفان وأطعم فيها فى أيام الجفاف وعمرت معه الدنيا وكثرت الأموال والمستغلات وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق) (152). أما البلاد فقد حفلت بأنواع التجارات التي عادت على الناس بأرباح
(149) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير
، ص
(100) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 67، 68
(151) البتروني: الأزهار الرياضية، ص 187 -
189
(152) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 26
148