الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وفيرة، أنفقوها في البناء والعمران، وتنافس الناس فى البنيان، حتى ابتنوا القصور والضياع خارج تاهرت وشقوا لها الأنهر لحمل الماء إليها، واتخذ أغنياء تاهرت لأنفسهم قصورا غاية فى الأبهة والعظمة، ذكر منها ابن الصغير قصرى إبان و حمويه باملاق، وقصر عبد الواحد الذى كان معروفا باسمه حتى أيام ابن

الصغير

(104)

وقد أعجب ابن الصغير بجمال هذه القصور وروعتها، ودقة النظام بها الأمر الذي دفعه إلى وصف إبان وحمويه فيقول: (ولقد حدثنى بعض من أثق به أن إبان وحمويه خرجا يوما إلى قصورهما متنزهين ومعهما جماعة من إخوانهما فذكر بعضهم أنه قال: لما أشرفنا على القصرين سبق بنا بعض عبيدهما فأعلموا سكان القصرين بقدومهما قال فتشوق من كان بالقصرين إليهما فوالله ما رأيت شرافة من القصرين إلا وعليها ثوب أحمر وأصفر على الجدار كالبدور) (154). وإلى جانب هذه القصور الضخمه كانت هناك أحياء كاملة أنشأتها بعض القبائل والجماعات فابتنت نفوسة لنفسها حى (العدوة (وقامت جماعات الجند القادمة من إفريقية هربا من بطش الأغالبة ببناء حيهم الذي أقاموا فيه وأطلقوا عليه اسم المدينة العامرة) (155)

وكان لعجم الفرس دورهم فى إثراء الدولة الرستمية وازدهارها، عن طريق التجارة التي كانوا يمارسونها وقد رأينا أحدهم، وقد ابتنى سوقا تجارية عرفت باسمه، وهى سوق ابن وردة، وكذلك انتشرت قصور العجم في أنحاء تاهرت (156). وصارت مؤسساتهم التجارية تكون جزءا هاما من اقتصاديات الدولة الرستمية.

(153) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 26

(154) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

(155) نفس المصدر السابق، ص 27

(156) المصدر السابق، ص 26، 27، (وعجم الفرس هنا غير عجم البلد وهم من الأفارقة بقايا

الفينيقيين واللاتين).

149