الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ولم تكن مظاهر الازدهار هذه قاصرة على تاهرت قائمة فيها وإنما انتقلت إلى سائر جهات الدولة، فنالت القبائل حظها من الثروة، وظهرت عليها آثار الرخاء، يقول ابن الصغير: (وانتشرت القبائل وعمرت العمائر وكثرت الأموال (157)، ويقول في موضع آخر: (وأمنت الساحات وكثرت الأموال أطغت أهل الحواجز والبوادي) (158) حتى

بأيديهم

كما نالت الدولة أيضا حظها من الازدهار الثقافى فأصبحت تاهرت مركزا ثقافيا هاما كغيره من المراكز الثقافية الإسلامية، فعرف الرستميون الثقافة ونبغوا في مناحيها، وخصوصا الثقافة الدينية لأن الأئمة الإباضية كانوا علماء دين ورؤساء مذهب يتطلب من أصحابه أن يكونوا على أهبة للدفاع عن آرائهم ومبادئهم بالحجة الدامغة والدليل القوى (159). لذا فقد امتلأت مساجد تاهرت بطلاب العلم يتلقونه على أيدى كبار علماء الإباضية في أصول الدين والشريعة والرياضيات والطب والكمياء، والتنجيم، وشاركت المرأة الرستمية في هذه النهضة الثقافية، فكانت أخت الإمام أفلح ممن نبغن في علم الحساب والفلك والتنجيم. بل إن أفلح نفسه كان ممن ضربوا في زحمة كل فن من فنون العلم، فنبغ في الأدب وقال الشعر وقد أورد الباروني لأفلح قصيدة طويلة بلغت ثمانية وثمانين بيتا يدعو فيها إلى الإقبال على العلوم الدينية (160) تذكر منها:

العلم أبقى لأهل العلم آثارا

وليلهم بشموس العلم قد نارا

يحيي به ذکر هم طول الزمان وقد

(157) نفس المصدر السابق، ص 126

(158) نفس المصدر السابق، ص

28

يريك أشخاصهم روحا وأبكارا

(159) محمد الطمار: تاريخ الأدب الجزائرى، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع.

L

ص

(160) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 575، وانظر الباروني: الأزهار الرياضية،

ص 190 - 194

10.