الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
حتى وإن مات ذو علم وذو ورع
إن كان في منهج الأبرار ما مارا
أو أنها غيرت أشخاصهم ومضوا
ما مات عبد قضى من ذاك أوطارا
وذو حياة على جهل ومنقصة
لا يبالي أخيرا نال أم عارا (161).
والذي يظهر من هذا العمل الأدبى أن الثقافة المشرقية أصبح لها جذور ثابتة في بلاد المغرب، وكانت هذه المحاولات من جانب أفلح بن عبد الوهاب في مجال الشعر مقدمة لظهور الأدب المغربى بعد ذلك وكان لازدهار الدولة الرستمية على هذا النحو آثاره الخطيرة على جيرانها، فقد تضخم ملك الرستميين تضخما كبيرا، وتألق نجمهم فى سماء المغرب كله، وأصبحت تاهرت تحتل مكان الصدارة في بلاد المغرب (162). وقد أحس الأغالبة خطورة هذا الأمر على مركزهم السياسي والاقتصادى فقام أبو العباس محمد بن الأغلب ببناء مدينة قرب تاهرت سماها العباسية سنة 239 هـ (163)، لتقف في وجه الرستميين وتجذب الأنظار عنهم، وتحتل مكانة عاصمتهم تاهرت، لذا لم يدخر أبو العباس الأغلب وسعا في ترتيب أسواقها على نسق وترتيب غريب (164). وهذا ما يفسر أهمية السبب الاقتصادى الذى أقيمت العباسية من
محمد بن
أجله
(161) البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 190. (162) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 568
،
(163) ابن الأثير: الكامل. ج 6، ص 519، (ذكر ابن خلدون أن بناء العباسية كان سنة 227 هـ. وإذا كان الأمير محمد بن الأغلب تولى الإمارة سنة 227 هـ فمن المستبعد أن يكون بناء المدينة وإحراقها قد تم في عام واحد، ابن خلدون: العبر، ظ. مؤسسة الأعلمى ببيروت، ج 4، ص 200، محمود إسماعيل عبد الرازق: الأغالبة سياستهم الخارجية ص (164) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 186، د. محمود إسماعيل عبد الرازق: الأغالبة سياستهم الخارجية، ص 130.
د.
(129