الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وبينما كان أبو اليقظان يحكم تدبير الدولة وشئونها، كان نفوذ ابن عرفة في ازدياد وصيته فى دوى وأسهمه في ارتفاع، مما أوغر صدر رؤساء الإباضية عليه، حتى إذا واتتهم فرصة الاجتماع بأبى بكر قالوا له. و إنك ذاهب ونحن ذاهبون قال وكيف ذلك: قالوا له: ما نحسب أنك تعلم مجئ ابن عرفة إذا جاء فيمن يحى ولا انصرافه إذا انصرف فيمن ينصرف ولا اجتماع الناس عند بابك إذا جاء ولا خلوه إذا انصرف) (13)
أطلقت هذه الأخبار أبا بكر بن أفلح وأراد أن يتأكد بنفسه من صدق ما وصله من أقوالهم. فنظر من طاقة في أعلى قصره إلى الجهة التي يأتى منها محمد بن عرفة، فإذا هو قادم فى موكب من الناس قد بادروا إليه من كل جانب، فنزل أبو بكر إلى مجلسه وقد هاله ما رآه من أمر محمد بن عرفة، وتكرر هذا المنظر ثانية حين انصراف محمد بن عرفة فصعد أبو بكر إلى الطاقة نفسها ونظر منها (فإذا بالأمم التي أقبلت قد انصرفت وبقى بابه خاليا فتحقق عنده ما قال القائل» (14)
ويذكر ابن الصغير أن أبا بكر استشار أحد أصحابه في أمر محمد بن عرفة، فأشار عليه بقتله على أن تتم عملية القتل في سرية تامة، وتردد أبو بكر فيما أشار به صاحبه، وكان يقول: (لا أحسب نفسى تطوع في ذلك ولاسيما أخته تحتى وأختى تحته حتى شككت فى البنت أو الأخت ومتى فعلت ذلك تنغصت حالى وكنت كقاطع كفى بكفى) (15). ولكن عواطف أبى بكر بن أفلح ما لبثت أن تبددت وأرسل يدعو محمد بن عرفة إلى نزهة خلوية في حدائق تسمى (جنان الأمير دون أن يحضر معه معه أحداً من حاشيته أو عبيده وفي جنان الأمير قضى الاثنان يومهما حتى إذا جاءت صلاة المغرب ووقفا للصلاة أشار
(13) المصدر السابق، ص 33
(14) المصدر السابق، ص
34
(15) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة