الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أبو بكر إلى غلامه فضرب محمد بن عرفة بحربة كانت بيده بين كتفيه فأرداه
قتيلا (16)
ويصور ابن الصغير ذلك المشهد الرهيب فيقول: «فلما علم ذلك أبو بكر قال لغلامه زمله بثيابه واحمله على فرسه ففعل الغلام ما أمر به وركب أبو بكر ومشى بين يدى الغلام والغلام خلفه حتى أتى جبلا قد تقسم نصفين له هو ا عظيما يعرف ذلك الموضع بالشفة الحمراء فقال له: ألقه في الهواة فألقاه فيها وأمره أن يغيب فرسه ولا يظهره وانصرفا حتى دخلا المدينة) (17).
وأحدث تغيب ابن عرفة رجة عظيمة فى تاهرت، فخرج أتباعه وأنصاره يبحثون عنه حتى وجدوا جثته فحملوه إلى النهر الذى قتل عنده «وبعثوا إلى داره وأتوا منها بفرس له وكسوة طاهرة وسيفه فغسلوه في النهر وأنظفوه وطيبوه ثم كسوه ثيابه وقلدوه سيفه وحملوه على فرسه وجعلوا خلفه رجلا يحبسه حتى أتوا به مدينة تاهرت فابتدر إليه العامة والخاصة والنساء والصبيان وألحق الناس من الجزع ما لم يلحقهم فى قتيل قبله وقام مناد ينادى بين يديه ألا إن القتيل المظلوم يأمركم بطلب ثاره ودمه فعجل الناس بجهازه ودفنه ثم جلسوا حلفا حلفا ويذكرون
(18)
أمرهم، (18).
الحرب الأهلية في تاهرت:
كانت ردود الفعل لمقتل ابن عرفة قوية عنيفة في تاهرت، حيث تجمع أنصار محمد بن عرفة بقيادة محمود بن الوليد، ومعهم جند من القيروان بقيادة خلف الخادم مولى الأغلب بن سالم (19)، وكان هؤلاء الجند قد أعلنوا
(16) نفس المصدر السابق، ص 35، الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 36، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 228
(17) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص
(18) المصدر السابق، ص 36.
35
(19) نفس المصدر السابق
،
ص
36، 37
ويذكر الباروني محمود بن الويليلي عند ابن
الصغير، من محمود بن الوليد عند ابن الصغير، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 230.
109