الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

في مناسبات كثيرة تمردهم على الأغالبة واستقروا بتاهرت وأسسوا لهم ربضا كبيرا بها صار كالمدينة العامرة. وطبيعى أن يؤيد هؤلاء الجند الوافدون أنصار محمد بن عرفة في محنتهم لأن ابن عرفة عربى وقروى مثلهم وافد من القيروان (20). وإلى جانب هؤلاء الثائرين وقف عدد من وجوه التجار في تاهرت منهم أبو محمد الصيرفي وابن الواسطى (21). . وقد دفع هؤلاء التجار الكثير من أموالهم رغبة منهم في تحطيم الإمامة وإنهائها، وكانوا يقولون للمطالبين بثأر ابن عرفة من العرب والجند: (لو بنيتم حصنا تأمنون فيه ليلكم وتتحصنون فيه إن دهمكم شي من عدوكم وهذه أموالنا في أيديكم فشرعوا في بناء الحصن ولم يكن بين حصنهم وحصن عدوهم إلا قدر رمية رام بسهم

•

(22)

هؤلاء هم الثائرون المطالبون بثأر محمد بن عرفة أما الإمام أبو بكر بن أفلح فلم يكن معه سوى خاصته من الرستميين وبعض المسيحيين (الأفارقة)، وقد خاض بهم معاركه الأولى مع العرب والجند أما العجم فقد انتهزوا فرصة اشتغال العرب والجند في مقاتلة الإمام وأتباعه وهاجموا أطراف المدينة التي يمتلكها العرب والجند (23). أما أبو اليقظان بن أفلح فقد آثر عدم الخوض في هذه الحرب هو ونفوسة بل إنه انتقل إلى عدوة نفوسة وأقام بها. وإن كان العرب والجند ينظرون إلى موقف أبى اليقظان هذا بكثير من الشك ويرونه يحرض عليهم في السر (24) تحولت الحرب الأهلية في تاهرت إلى حرب بين العجم وبين العرب ومعهم

(20) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير

"

ص 560.

(21) عين الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 38، 39.

(22) نفس المصدر السابق، ص 39

•

(23) نفس المصدر السابق، ص 37) كان قد وقد على تاهرت عاصمة الرستميين عدد كبير من جند القيروان. وهؤلاء أعلنوا عصيانهم على الأغالبة، واستقروا في تاهرت وأسسوا لهم ربضاً كبيراً بها،

د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 560) (العصر الإسلامي).

(24) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 37

160