الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ولا ينهى

(25)

جند القيروان، أما أبو بكر بن أفلح فقد تشاءم الناس منه، فبقى في داره لا يأمر، ومما يلاحظ هنا أن العناصر المتصارعة في هذه الحرب الأهلية لم يكن هدفها الأساسي الأساسى هو الثأر لمحمد بن عرفة بقدر ما كان هدفها تحقيق مصالحها الخاصة وذلك للأسباب الآتية:

أولاً

: أن جند القيروان برغم عدائهم للأغالبة فقد اندس بينهم عدد من جواسيس الأغالبة الذين قاموا فى الدولة الرستمية بأعمال الطابور الخامس، بهدف تقويض هذه الدولة والقضاء عليها، وكان لخلف الخادم - مولى الأغلب بن سالم - دور خطير في القيام بمثل هذه الأعمال، فقد كانت له و أموال عظيمة - فأعان القوم بنفسه وماله) (26). كما كان خلف المحرض الأول للعرب والجند لإحراق درب النفوسيين ليقحمهم في الحرب الأهلية. ولم يفت ابن الصغير أن يذكر هذا العمل من أعمال خلف فأشار إليه بقوله: (وكانت العرب والجند إذا غلبت على العجم أخرجتها من بعض ديارها فى حالها فقال خلف الخادم: وما تصنعون شيئا إذا غلبتم على شئ من ديارهم فاضر موه نارا فلما كان اليوم الثانى وقع الحرب فيه بجوار درب النفوسيين وكان أكثره للعجم وبعضه النفوسة وأضمرت الدرب نارا فغضبت نفوسة) (27).

أن

ثانياً: أن العجم عندما شرعوا فى الحرب مع العرب والجند، كان هدفهم تصبح لهم المكانة الأولى والأخيرة فى تاهرت إذ قاموا بدور المنقذ للبلاد والسلطان وقد أشار إلى هذا ابن الصغير بقوله: (فلما رأت العجم ما نزل بين الفريقين من السباب والقتل قالوا قد أمكننا فى العرب والجند ومواليهم وأتباعهم ما نريد فقوموا بنا مع اشتغالهم بأنفسهم حتى نثب على طرف المدينة فنقتل مقاتلتهم ونخرب ديارهم ونميل على سائرهم فنهلكهم فيصفو لنا البلد والسلطان

(25) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

(26) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 37 380 (27) بر تصغير