الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وقد وقع بينهم وبين سلطان البلد) أبو بكر بن أفلح) من الفتق ما لا
له) (28).
•
يرتق
أبدا
ثالثاً: كانت الضغائن التي بذر بذورها أفلح بن عبد الوهاب بين القبائل قد عملت عملها، وظهرت سافرة في عهد أبى بكر بن أفلح، وما لبثت أن طغت إلى السطح مرة أخرى حتى أصبحت الحرب لا تفتر ليلا ولا نهارا وحميت بينهم حمية الجاهلية، وصارت الحرب بينهم على حد قول ابن الصغير: (سمعة ورياء) (29)
ولما نجح الجند في إحراق درب النفوسيين دخلت الحرب الأهلية في تاهرت مرحلة جديدة، فقد وحدت نفوسة صفوفها مع العجم والرستمية بقيادة أبى اليقظان بن أفلح، لإنقاذ الأمور المتدهورة فى تاهرت، وقد أحرز هذا التحالف انتصارات متتالية على العرب والجند فى وقائع كثيرة منها واقعة (قنطرة سليس)، وواقعة (الرد المعوج) (30). ولكن موقف أبى اليقظان وحلفائه بدأ في الضعف والتراجع أمام قوة العرب والجند المتزايدة، حتى إنهم تفرقوا خارج تاهرت فتزلت العجم بموضع يقال له (تنا بغيلت (وهى على مرحلتين من مدينة تاهرت، ولحق الرستميون بأبى اليقظان، واستقروا عند موضع يقال له (اسكدال) وهو على مسيرة يوم بقبلة تاهرت، أما نفوسة فنزلت بقلعة نفوسة التي بنوها في عدوتهم المشهورة بعدوة نفوسة (31). أما أبو بكر بن أفلح فقد خرج
(28) نفس المصدر السابق، ص 36، 37، (راءت هكذا في الأصل).
(29) نفس المصدر السابق،
ص
39
(30) الين الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 38، (سميت الواقعة بهذا الاسم لأن نفوسة في هذه المعركة ربطت رجالها بعضهم إلى بعض بالحبال فكلما دارت الحرب إلى ناحية دار معها المحاربون بوجوههم وظلوا هكذا حتى نهاية القتال فسميت واقعة الرد المعوج).
(31) نفس المصدر السابق، ص 38، 39، ويذكر الباروني (اسكيدال) بدلاً من (اسكدال) التي ذكرها ابن الصغير، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 235
162