الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

أن

ويتحدث أبو اليقظان عن اللحظات التي التقى فيها بالخليفة المتوكل بعد خرج من السجن يقول: (فلما مثلت بين يديه أمرنى بالجلوس فجلست قال: (أبو اليقظان (فذكر ما كنت عليه بما يرى منى اجتهادا في صلاة وغيرها (45) وعرض عليه الخليفة أن يوليه أى بلد من المشرق أو المغرب، ولكن أبا اليقظان رفض هذا العرض فقد كانت عنده رغبة شديدة في العودة إلى بلاد المغرب، فوافق الخليفة على رحيله إلى المغرب، «ثم أمر الوزير بالنظر فى أمرى وأمر جهازى وأمر لى بسرادق فضرب لى ثم أمر لى بنفقة وكسوة وكتب لى كتابا إلى عماله بالأمصار بالحفظ والرعاية والبر والإكرام) (46). وكانت لهذه الفترة التي عاشها أبو اليقظان فى بغداد أثرها في تكوين شخصيته السياسية سواء تلك الفترة التي قضاها مع المتوكل في السجن أو تلك التي قضاها في بلاط العباسيين حتى ارتحل عنهم إلى بلاد المغرب، فقد رأى في هذا البلاط نظما أعجبته وكثيرا ما وقف منها موقف المستغرب لها ومن ذلك أن الخليفة عندما أمر بإخراجه من السجن خصص له وزيرا يشرف على شئونه حتى يحين موعد لقائه بالخليفة على غرار ما هو معروف الآن ببعثة الشرف التي تصاحب رؤساء الدول وكبار الزوار يقول أبو اليقظان: (فأخرجت وصيرني إلى الوزير فأمره بحفظى وكرامتى والنظر فى أمرى إلى أن اجتمع معه فكنت معه مبرورا مكرماً) (47).

ومما شاهده أبو اليقظان أيضا في بلاط العباسيين واطلع عليه نظام تعبئة الجيوش عند الحاجة إليها، فذات يوم عند انصراف أبى اليقظان من قصر الخليفة إلى داره الذى أعد له وجد الوزير واقفا في صحن ذلك الدار على فرسه فوقف أبى اليقظان يتحدث إليه فبينما هم كذلك إذ أقبل على الوزير عشرة

167

(45) نفس المصدر السابق، ص 29

(46) نفس المصدر السابق، ص 30، (ه والبرم، هكذا في الأصل).

(47) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 28.