الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
به
رجال فتزلوا عن دوابهم فقال لهم الوزير: أتدرون لماذا أرسلت في طلبكم؟ قالوا: لا علم لنا بشئ فقال الوزير: (إذا كان الغداة فأحضرونى عشرة آلاف فارس فقالوا: نعم أصلح الله الوزير قال: (أبو اليقظان (فعجبت من قوله ومن قولهم وقلت يهزأ بهم أو يهزعون به أو أراد أن يظهر لى شيئا أتحدث في المغرب لا أصل له ((48). وقد لاحظ الوزير على أبي اليقظان علامات الاستغراب، فقال له (مالك يا مغربي أراك تعاظمك ما سمعت فقلت) أبو اليقظان (أصلح الله الوزير كيف لا يتعاظمني والله أصلحك لو كان ما سألتم دراهم في أكمامكم لما استطاعوا إحضارها إليك بالغداة وكيف عشرة آلاف فارس) (49). وأراد الوزير أن يزيل دهشة أبى اليقظان فقال له: و يا مغربى ترى هؤلاء العشرة قلت: نعم تحت كل واحد منهم عشرة كم هذا معك قلت: ماية قال: وتحت يد كل من الماية عشرة كم هذا معك قلت ألف قال: وتحت كل واحد من الألف عشرة كم هذا معك قلت عشرة ألف. قال:) الوزير) فإنما تخرج هذه العشرة فيدعو كل واحد منهم من تحت يده فيأمره بإحضار عشرة ثم يخرج كل واحد منهم من المأمورين فيأمر من تحت يده فيجتمع ذلك كله في أقل من لحظة عين) (50)
كانت بلاد المشرق إذن رافدا من الروافد التي صبت في شخصية أبى اليقظان الكثير من المؤثرات التي جعلت هذه الشخصية الكثير من الإمكانات التي ساعدتها على إعادة الهدوء إلى الدولة الرستمية بعد الثورة العاتية المدمرة التي حدثت في عهد أخيه أبى بكر، ومكنت أبى اليقظان من القيام بحركة إصلاح واسعة شملت نظم الدولة كلها، وقد عبر ابن الصغير عن ظهور هذه المؤثرات المشرقية في شخصية أبى اليقظان عندما عاد من المشرق يقول:) فصرف (أبو بكر بن أفلح (النظر عن المدينة وأحوازها إلى أخيه أبى اليقظان
(48) نفس المصدر السابق، ص
29
(49) اين الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 29
(50) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة
168