الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

مع ما ظهر له من الكفاية مع أدب المشرق والأخذ بالحزم فيما رآه من ولاية بني العباس وسيرهم» (51).

وفضلا عن هذه المؤثرات المشرقية كانت لأبى اليقظان شخصية قوية استمدت عناصر قوتها من مقوماته الجسمية وسلوكه الشخصى، فقد كان ربع القامة أبيض الرأس واللحية، زاهدا ورعا ناسكا سكينا (52)، ه وكان إذا جلس الناس وأمرهم بالجلوس لم ينطق أحد بين يديه إلا أن تكون ظلامة ترفع إليه) (53). وكان إلى جانب ذلك ورعا متقشفا مما جعله موضع الحب والتقدير من الجميع حتى إن حب نفوسة الجبل لأبى اليقظان وصل حد الافتتان بشخصيته وقد كتب ابن الصغير فى ذلك يقول: «وكانت نفوسة الجبل مفتونة بأبى اليقظان حتى إنها أقامته في دينها وتحليلها وتحريمها مثل ما أقامت النصارى عيسى بن مريم وكان أكثرهم لا يحج إلا باستئذانه، وكانت المرأة تبعث بابنها أو ابنتها يأخذ لها الإذن وكان إذا ضرب سرادقه وانته وفودهم لا ينامون الليل حول فسطاطه شأنهم التهليل والتكبير من أول الليل حتى إلى الفجر فإذا صلوا الفجر معه خرجوا بأنفسهم إلى الأرض فناموا) (54). ومما يذكره الدرجينى أيضا فى هذا الصدد قوله: (فكانت نفوسة فيما قيل لا يعدلون أيامه وسيرته إلا بإمامة جده عبد الرحمن وسيرته وذلك أنهم اتخذوا مجلسه حينئذ في المسجد فطايفة يصلون وطايفة يقرءون القرآن وطايفة يتذاكرون في فنون العلم) (55).

منه

32

(51) نفس المصدر السابق، ص

(52) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 44، البرادي: الجواهر المنتقاة، مخطوط،

ورقة 91

(53) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 44.

(54) نفس المصدر السابق، ص 46، ص 47

(55) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 37

169