الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
استقرار الأوضاع الداخلية في عهد أبى اليقظان:
استطاع أبو اليقظان بفضل شخصيته القوية ومكانته بين الجميع أن يظل في الإمامة أربعين سنة (56). تمتعت الدولة الرستمية خلالها بكثير من الاصلاحات الداخلية التي ساهمت في دعم مركز الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعى. فعلى أثر دخول إلى اليقظان إلى تاهرت استصلح الناس قاضيا بعد أن شاورهم في ذلك، ووقع الاختيار على أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الشيخ ثم ولى على بيت المال رجلا من نفوسة، وقدم على منبره من ارتضاه هو بنفسه لهذه المهمة. وألقى إلى قوم من نفوسة مهمة مراقبة الأسواق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على المظهر العام للعاصمة تاهرت من حيث نظافتها، وسيادة الأمن في ربوعها كما كانت رعاية المساجد والمصلين بتاهرت من المهام الملقاة على عاتق هذه الجماعة (57)
وواصل أبو اليقظان جهوده في إصلاح ما أفسدته الحرب الأهلية و حتى عادت الناس إلى خطة سيرها القديم فى سبيل العمارة والتجارة والبنيان واشتغلوا بطلب العلم. وكاتب الإمام بعد إصلاحه الشئون الداخلية رؤساء سائر أتباع الإمامة فى كل الجهات فأتت طائعة خاضعة وقدمت البيعة برضاء فرتب الولاة والعمال والحكام والقضاة وأصحاب الشرطة في الولايات كلها، (58) ومن هذه الوفود التي قدمت على أبى اليقظان وفد نفوسة الجبل، الذين طلبوا من الإمام أن يقدم عليهم عاملا يرتضيه، فأنزلهم دار الضيافة وطلب أن يكتبوا أسماءهم وأن يرفعوها إليه، وأمر كاتبه أن يكتب السجل، وعلى هذا السجل كتـ
(56) الدوجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 37، البرادي: الجواهر المنتقاة، مخطوط:
ورقة 91
(57) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 41، 42، البرادي: الجواهر المنتقاة
مخطوط
، ورقة 90
(58) البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 239، 240
?
170