الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أبو اليقظان بخط يده اسم العامل الذي اختاره، وهو أفلح بن العباس (59). ولم تقف جهود أبى اليقظان فى مضمار الإصلاح الداخلى عند هذا الحد بل نهض بنفسه يباشر إلقاء الدروس على الطلاب والراغبين في العلم، وأرسل الرسائل إلى عماله في جميع الجهات، وفى هذه الرسائل يدعو الناس إلى تقوى الله والمسارعة إلى طلب العلم واتباع السلف الصالح، والبعد عن الأهواء والبدع وما ينشره أعداء الدولة من أباطيل (60). ونتيجة لهذه الإصلاحات قويت الدولة الرستمية، واستردت هيبتها في بلاد المغرب وأصبحت قادرة على ردع أية محاولة للنيل من أراضيها أو استقلالها.
غزو العباس بن أحمد بن طولون للرستميين:
تعرضت حدود الدولة الرستمية الشرقية فى عهد أبى اليقظان بن أفلح
(61)
إلى الغزو ناحية من سنة (265 هـ / 778 م) مصر، وقد قام بهذا الغزو العباس بن طولون الذى خرج من مصر ثائرا على والده، متجها نحو بلاد، مدعيا أن الخليفة المعتمد قد قلده إفريقية وأنه أقره عليها (62)،
المغرب
(59) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 47. (ذكر ابن الصغير أن وفد نفوسة حاول أن يعرف اسم العامل الذي اختاره الإمام لهم فسألوا حمود بن بكر، وعيسى بن فرناس وغيرهم من المقربين من أبى اليقظان فأنكروا علمهم بشيء حتى إذ سألوا عبد العزيز بن الأوز فأجابهم: إن الإمام قد قدم عليهم أفلح بن عباس: فغضب الوفد من حمود بن بكر وعيسى بن فرناس، فلما ذهب الاثنان إلى الإمام أحضر الإمام عبد العزيز بن الأوز اقال له: من أعلمك أنى قدمت على نفوسة أفلح بن العباس، فقال عبد العزيز أنت أعلمتني، فقال أبو اليقظان فى اليقظة أم فى النوم، قال عبد العزيز لا ولكن في اليقظة، قال: وكيف ذلك قال: رأيتك إذ يسمى لك رجل من وفد نفوسة انقبض ما بين عينيك وإذا سمى لك أفلح ابن العباس انبسط ما بين عينيك فعلمت أنك أياه تريد، فقال أبو اليقظان: خليا عن المجنون فقد كشف سرنا)، ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 47، 48). (60) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 240، 241، 242 انظر قسم الملاحق وبه نص رسالة من أبى اليقظان إلى جميع رعيته (61) ابن الأثير: الكامل، ج 7، ص 324، الكندى: كتاب الولاة وكتاب القضاة،
ص
(62) ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 4، ص 645، ابن الأثير: الكامل،
171
324