الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

أحمد

بن

وما أن وصل العباس بن أحمد إلى برقة حتى أرسل إلى إبراهيم بن محمد بن الأغلب يأمره بالدعاء له بإفريقية ويخبره بأنه سائر إليه (63)، وفى نفس الوقت أرسل إلى إلياس أبى منصور النفوسي عامل الرستميين على نفوسة يتوعده وينذره ويدعوه إلى الطاعة ويقول له: (أقبل بسمعك وطاعتك وإلا وطيت بلدك بخيلى ورجلى وأنحت رحمك) (64).

ولم يكتف العباس بن أحمد بن طولون بذلك، فما أن وصل إلى لبدة في جمادى الأولى سنة 266 هـ حتى أمر جنده، باستباحة المدينة ونهبها يقول الكندى: (فأمر العباس بنهبها فنهبت على غرة فقتلت رجالهم وفضحت

بن

نساؤهم) (65)، وبالقرب من لبدة انهزمت قوات الأغالبة بقيادة أحمد قرهب عاملهم على طرابلس، وتبعه العباس أحمد بن طولون حتى طرابلس فحاصرها ونصب عليها المجانيق ودام الحصار ثلاثة وأربعين يوما (66). قام فيها جنود العباس بن أحمد بن طولون بكثير من أعمال العنف ضد رعايا الدولة الرستمية بالقرب من طرابلس (فتعدى بعض سودانه على بعض حرم البوادى وهتكوا الستر فاستغاث أهل طرابلس بأبي منصور صاحب نفوسة فقام محتسبا وناصرا جيرانه من المسلمين) (67)

•

خرج إلياس أبو منصور النفوسى إلى ابن طولون في اثنى عشر ألفا

،

وتمكن من إلحاق الهزيمة به وإخراجه إلى برقة (68) (وانتهب أهل طرابلس

(63) الكندى: كتاب الولاة وكتاب القضاة.

، ص

222

(64) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 257، 258، ابن سعيد المغرب في حلى المغرب، ط. كلية الآداب 1953، ت. د. زکي محمد حسن و آخرين، ج 1، ص 121

(65) الكندي: كتاب الولاة وكتاب القضاة، ص 222

(66) اين عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 119

(67) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

(68) ابن الأثير: الكامل، ج 7، ص 324