الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
(ج) إمامة أبي حاتم يوسف بن محمد (281 هـ / 894 م - 294 هـ / 906 م)
مبايعته بالإمامة:
لم يكن أحد
أبناء أبى اليقظان فى تاهرت عند وفاته، فابنه يقظان من كان في الحج، وابنه أبو حاتم كان قد خرج على رأس جيش لحماية بعض القوافل التجارية من اعتداء قبائل زناتة عليها، وكانت هذه القوافل قادمة من المشرق وفيها أموال كثيرة لا تحصى. ولما كانت المسافة بين تاهرت وبين أبي حاتم بعيدة فهو على مسيرة يومين من المدينة اجتمع العوام والفرسان دون القبائل وأعلنوا مبايعتهم لأبي حاتم، وأرسلوا له على الفور من يخبره بوفاة أبيه
وعقد الإمامة له (73)
وعلى عجل عاد أبو حاتم إلى تاهرت، واستقبلته جماهير المبايعين عند باب المدينة حتى (ازدحم الناس بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره فبايعوا فما وصل المسجد الجامع إلا وقت الظهر فأصعدوه المنبر وبايعوه وكبروا حوله وأحملوه على الأيدى والأعناق حتى وصلوه إلى داره ثم أرسلوا إلى القبائل فبايعته) (74). ولم يجد مجلس الشورى أمام هذا الاجماع العام الحاشد بدا من مبايعة أبي حاتم، ووافقوا على البيعة بالإجماع (75). ولم يرض يعقوب بن أفلح عن مبايعة ابن أخيه أبى حاتم على هذا النحو. لذا آثر أن يرحل
(73) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت،
(74) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة
50
(75) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 563، دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3،
602، أبو ص
ربيع سليمان الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، ص
42
174